تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4166

مساهمون:

ص٤١٦٦
« للمستكبرين » كان جواب المتكبرين يتناسب مع ضلالهم ، وكان جواب المتقين
خَيْراً
، أي أنزل خيرا ، وذلك يشمل القرآن وما فيه من شرائع وما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم من أحكام وشرع صالح فيه خير البشرية ؛ ولذلك نجد الجواب هنا خبرا منصوبا بالفعل ، بينما نجد الجواب في الأولى مرفوعا ، وهو أساطير ، والفرق أن الجواب جواب مؤمنين يؤمنون بالتنزيل ، فيجيبون من غير تلعثم واضطراب ، بينما الجواب في الأولى جواب كافرين بالتنزيل وفيه التواء وتلعثم لأنه باطل ، والباطل دائما لا نور فيه ، ولا انكشاف . ووصفوا المنزّل بأنه خير ، ويشمل القرآن كما ذكرنا والشرائع الإسلامية كلها ، وهي خير فيه صلاح الدنيا والآخرة ، ثم قال تعالى :
. . . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ . . .
( 10 ) [ الزمر ] يصح أن تكون هذه الجملة من اللّه تعالى فيها تتميم جواب الذين اتقوا ، والظاهر أنها من تتمة إجابة المؤمنين وقولهم ، وهم بهذا يرغبون في الإيمان ، ويرغبون في الإحسان ، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ، أي خصلة حسنة ، وأثر حسن ، فالثمرة من جنس العمل ، فإذا كان العمل حسنا كانت الثمرة حسنة ، وهل ينتج الخير إلا خيرا ، وهل ينتج الإحسان إلا إحسانا . والعمل الصالح ينال به الشخص الخير الحسن ؛ لأنه يكون بنية خالصة ، والإخلاص في ذاته أمر حسن لا يذوقه إلا الذين أخلصوا دينهم اللّه ولم يدنسوا قلوبهم بفساد ، والإخلاص يدفع إلى الكلم الطيب ، والكلم الطيب يدفع إلى العمل المستقيم والسلوك القويم ، وكل هذا خير ، وإذا كانت متاعب من عمل الخير ، فإن الصبر عليها نعمة وحسنة يشعر بها الأبرار الذين يفتدون الحق بأنفسهم وبالبلاء ينزل بهم . وقال تعالى :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
، أي ثواب دار الآخرة ، وإنما أضيف الخير إلى ذات الدار ، لأنها كلها خير ، فلا ينال الطيبون فيه إلا طيبا ، ثم قال تعالى :
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
، ( اللام ) لام التوكيد ، وإنها كل موضع الثناء ، والحمد ، وهي نعم الدار ، وذكر المتقين بالإظهار بدل الإضمار للإشارة إلى أن