تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4168

مساهمون:

ص٤١٦٨
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 32 ) . ولقد وصف اللّه سبحانه وتعالى المستكبرين بأنهم ظالمون أنفسهم ، وهم في هذه الحال التي أوقعتهم في رجس وفسوق ، فإنه سبحانه قد وصف المتقين بأنهم طيبون ، والطيب ضد الخبيث ، وضد الشرير ، فوصفوا بأنهم طيبون ؛ لأنهم خلصوا من الشرك والظلم والاستكبار ، ولأنهم صالحون في ذات أنفسهم زكية نفوسهم طيبة راضية مرضية ، وطيبة حياتهم من بعد . والطيبة وصف للنفوس المطمئنة الراضية غير المعتدية الآثمة ، وهو وصف جامع لكل الخلال الباطنة والظاهرة يوصف به كل الذين لا يحملون ضغنا ، ولا يحقدون ، ولا يعتدون ، وينصرفون لذات أنفسهم يصلحونها ، ويراقبونها ، ولا يكون منهم للناس إلا ما فيه مصلحتهم ، و
طَيِّبِينَ
حال من المفعول ، وقوله تعالى :
يَقُولُونَ
في الآية حال من الملائكة ، والمعنى يتوفونهم قائلين لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
إيناسا لهم بالتحية ودعوة لهم بالأمن والاطمئنان ، وبث روح الأمان ، وبشرى لهم ، كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 30 ) [ فصلت ] ويقولون مع هذا السلام المؤمن المبشر :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
الباء باء السببية ، أي لسبب عملكم الذي عملتموه غير مدخرين في سبيل الخير ، وقوله تعالى :
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، تدل على استمرار العمل ، لأن كان تدل على الماضي مع الدوان في مثل هذا المقام ، كقوله تعالى :
. . . وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
( 99 ) [ النساء ] ، وقد جمع بين الماضي في ( كان ) والمستقبل في
تَعْمَلُونَ
، فكان دالا على استمرار عملهم ، وكان صالحا ، واللّه تعالى يجزيهم أحسن الجزاء .
زهرة التفاسير — صفحة 4168 | محمد أبو زهرة