تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4169

مساهمون:

ص٤١٦٩
تفكير المشركين قال تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) جاءتهم المعجزة الكبرى التي تتحدى الأجيال كلها ، وتحداهم اللّه تعالى بها أن يأتوا ب سورة من مثله فعجزوا ، فطلبوا معجزات حسية كمعجزات الأنبياء السابقين ، فجاءتهم ، انشق القمر ، فقالوا : سحر مستمر ، أي أعينهم سحرت فتبين كذبهم ، لأن المسافرين رأوه كذلك ، وجاءهم بالإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى ، وذكر لهم الأمارات الدالة . أتى لهم بالمعجزة الكبرى ، وهي التي تتناسب مع خلود شريعته ، إذ يبقى صامدا يقارع الزمان والأقوام ويقيم لهم الدليل على أنه من عند اللّه ، ولكنهم أرادوا آية مادية ، فجاءتهم الآية تلو الآية ، ومع ذلك لم يؤمنوا ؛ ولذلك قال تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
. لقد طلبوا أن يكون معه ملك ، فقال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام ] ،
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
، أي العذاب