تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4167

مساهمون:

ص٤١٦٧
التقوى هي السبب في هذا الجزاء ، وللدلالة على أن ثواب الآخرة خير للمتقين دون غيرهم . ثم بين سبحانه ثواب الآخرة أو بعضه ، فقال .
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
( 31 ) .
جَنَّاتُ
بدل أو عطف بيان لدار المتقين ، إنها
جَنَّاتُ عَدْنٍ
بها إقامة دائمة ثابتة يجتمع فيها جمال المنظر ، والري ،
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
وتلك متعة النظر ، فيكون خرير الماء مع ما يحوطه من خضرة تسر الناظرين بنضرتها ، وترتاح النفوس بمنظرها ، وبين بعد ذلك أن هذا المنظر الجميل الذي يشرح الصدر معه التمكن من كل ما يحبون ؛ ولذا قال بعد ذلك :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
من خير ، وما يريدون من طيب لا يمنع عنهم شئ ، وإذا كانوا قد حرموا في الدنيا من مال ونسب فهم في الآخرة ممكنون ، وإذا كانوا قد صبروا أنفسهم للّه تعالى فإن اللّه تعالى قدر عناءهم بأن مكنهم من كل ما يريدون ، منطلقة إرادتهم ومشيئتهم ، وقال تعالى في آية أخرى :
. . . وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ . . .
( 71 ) [ الزخرف ] .
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
، أي كهذا الجزاء الذي نراه للذين اتقوا ربهم يجزى اللّه المتقين دائما ، وهذا تشبيه أو تصوير لمعنى المكافأة الذي يكافئ اللّه تعالى بها عباده ، فهو تصوير للمعنى الكلى في جزاء اللّه للمتقين بهذه الحال التي ينالها المتقون ، وهم المحسنون الذين أتقنوا أعمالهم ، بإحكامها وأحكام الخير وإحسانه يكون أولا بتطهير النفس من الأهواء ، والآثام ، ويكون بالنية الصادقة الصافية ، وثانيا بالعمل الصالح . وإذا كان سبحانه قد بين كيف يستقبل المستكبرون عندما تتوفاهم الملائكة ، فقد بين أيضا ما يستقبل المخلصون ، فقال :