تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4152

مساهمون:

ص٤١٥٢
يكون إلا في دائرة الإيمان بألوهية اللّه تعالى وحده ، فمن آمن باللّه وحده ، كان جديرا بنعمة الغفران ، ومن أشرك باللّه غيره ، فإنه ليس بجدير ، واللّه بكل شئ محيط . وقد صرح اللّه تعالى ببعض الحقائق في معبوداتهم ، فقال :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
( 20 ) . ذكر سبحانه وتعالى فضل خلقه ونعمه ، وإنه الخالق المنعم ، وبين المقايسة العادلة التي تفرق بين من يخلق ومن لا يخلق ، وبعد ذلك ذكر أن المعبودات التي يعبدونها لا يمكن أن تخلق شيئا ؛ ولذا قال :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ
، فالواو عاطفة على قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
( 19 ) وعبر سبحانه وتعالى عن الأوثان بالذين التي هي للعقلاء مجاراة لهم في تفكيرهم إذ يعطونها بأوهامهم من الصفات ما هو أعلى من العقلاء ، و
شَيْئاً
التنكير فيه للعموم ، أي لا تخلقون أي شئ مهما صغر وهان ، ولقد قال تعالى في تصوير عجزهم المطلق :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 74 ) [ الحج ] إنها أحجار تنحت من صخورا الجبال ، ولذا قال تعالى :
قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) [ الصافات ] . ولقد بين سبحانه أن المشركين أحسن خلقا من أوثانهم ، فقال عزّ من قائل :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 21 ) . هذه الحجارة جماد لا تجرى فيه الحياة ، وهؤلاء الجهلاء يدعونها وهي أحجار ، ومعنى يدعونها يعبدونها ،
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
، أي وكانت موصوفة بالموت ؛ لأنها فاقدة الحياة ليس لها روح تسرى فيها ، كما تسرى في الأحياء ، والتعبير عنها بأموات لا يخلو من مجاز ؛ لأن الموت يكون للحى الذي فقد الحياة