تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4150

مساهمون:

ص٤١٥٠
يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها . . .
( 195 ) [ الأعراف ] ، فهو نوع من مجاراتهم حتى تكون النتيجة بالموازنة أنهم ليسوا كمن خلق فقط ، بل هم دون من خلق أو بالأحرى دون من يعبدونهم . ولقد ذكر الزمخشري أن سياق البيان كان أن يشبهوا هم بالخالق لا أن يشبه الخالق بهم ، فكان يقال أفمن لا يخلق كمن يخلق ، وقد أجاب عن ذلك ، أن الاستنكار موجه إلى المساواة بين الخالق والمخلوق ، فكأنهم جعلوه في ضمن المخلوقات ، وقد يجاب عن ذلك أيضا بأن سياق القول في بيان الخلق ، فكان موجبه أن يذكر الخالق أولا ، وكأنهم ينزلونه من مرتبته التي لا تناهد إلى منزلة المخلوق ، وهذا في ذاته موضع استنكار . ويختم اللّه سبحانه الآية بقوله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
يقال في ( الفاء ) هنا ما قيل في ( الفاء ) في قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
والاستفهام لإنكار الوقوع مع التوبيخ ، والتعبير
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
فيه إشارة إلى أن عبادة الأحجار من غفلة العقول ، وإنها تتذكر وتذهب الغفلة ، حتى تتنبه إلى حكم العقل وهو الوحدانية ، وذلك حق ؛ لأن عبادة الأوثان من سيطرة الأوهام التي تجعل العقل في غفلة تامة ، كما ترى في هذه العصور عند بعض النصارى .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 18 ) . بين اللّه سبحانه وتعالى كيف سوى عبدة الأوثان بين المنعم والأوثان ، وبين الخالق والمخلوق ، وأنهم قد تجاوزوا المعقول وغفلوا عن الفطرة ، فبدل أن يشكروا النعمة كفروها . وقد . ذكر سبحانه وتعالى بعد ذلك أن نعم اللّه تعالى أكثر من يضبطها العد والإحصاء ، وإنها واجبة الشكر على قدر الطاقة فإن ما لا يحصى لا يعلم للإنسان ، ولا يستطيع الشكر إلا من يعلم ، ويقدر ما يعلم .