تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4154

مساهمون:

ص٤١٥٤
بعد هذه البراهين القاطعة ، والآيات البينة تقرر النتيجة التي لا ريب فيها ، وهي الوحدانية :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
( 22 ) . هذه الجملة منفصلة عما قبلها غير موصولة بها ؛ لأنها بمنزلة النتيجة لما سبقها ، فهي مقدمات ، وتلك نتيجتها وهي بمنزلة السبب ، وتلك بمنزلة المسبب ، وإضافة الإله إلى المخاطبين معناه معبودكم أيها المؤمنون هو إله واحد لا شريك له في حقيقة معنى الألوهية ؛ لأنه وحده الخالق ، فلا خالق سواه ، وهو الواحد في ذاته وصفاته ، ليس كمثله شئ ، وإنه بذلك يجب أن يكون واحدا في عبادته لا يعبد سواه ، ولا يلجأ إلا إليه . وقد قال سبحانه بعد ذلك :
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ
هذا النص السامي سبق لبيان كفر من كفر ، أو شرك من أشرك ، فذكر أن سبب ذلك لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، فذكر سبحانه أن عدم الإيمان بالآخرة يؤدى إلى وصفين : الوصف الأول - أن تكون القلوب منكرة . والوصف الثاني - أنهم مستكبرون ، وذلك لأن عدم الإيمان بالآخرة ، وأنه لا بعث ولا نشور ولا حساب ولا عقاب يجعل الشخص يحسب أن الإنسان خلق عبثا ، وأن الحياة الدنيا هي الحياة ، وهي المتاع ولا متاع سواه ، فيكون قالبا للحقائق ، وجاحدا دائما ، إذ الدنيا وما فيها من حسيات قد استغرقته وملأته ، ولا موضع لغيرها في نفسه فقلبه منكر إلا للمحسوس ، فلا يؤمن باللّه ، ولا بالرسالة الإلهية . وأما أنهم مستكبرون ، فلأن الدنيا تدليهم بغرور ، ومن اغتر بهذه الحياة ، وأوتى منها حظا طغى واستكبر وتجبر ، كما قال تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق ] .