تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4155

مساهمون:

ص٤١٥٥
ومن كان من طبيعته الإنكار والاستكبار ، فإنه تنغلق في قلبه مفاتيح الهداية . و ( الفاء ) في قوله :
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
، فاء الإفصاح ، والمعنى إذا كان اللّه واحد فلما ذا يكفرون ؟ فأجيب بأنهم يكفرون بالآخرة . وأساس الإيمان هو الإيمان بالغيب ، فالذين لا يؤمنون إلا بالمحسوس ، لا يؤمنون باللّه ولا الملائكة ولا بالرسالة الإلهية ، ولذا ذكر سبحانه أن أولى صفات المؤمنين بالغيب ، فقال تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 3 ) [ البقرة ] . ولقد ذكر سبحانه وتعالى سعة علمه سبحانه فقال :
لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
( 23 ) . في الآية السابقة بين سبحانه أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ، وهم مستكبرون فمظهرهم إثم ومخبرهم نكران وجحود ، وهنا يبين سبحانه وتعالى أنه يعلم باطنهم الذي تنبعث منه أعمالهم ومظاهرهم :
لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
فلا تخفى عليه خافية من أمورهم ، وهو مجازيهم بها يوم القيامة الذي أنكروه ، وكاشف أمرهم الذي ستروه ،
لا جَرَمَ
ذكر الزمخشري أن معناها « حقا » فهي لتأكيد علم اللّه تعالى بما يسرون وما يعلنون أي ما يخفونه ، ولا ينطقون به ، وما يظهرون ويجهرون به من معاص تدل على مقدار عنتهم ، ومجابهتهم الحق . ونقول : إن لا جرم فيها معنى « حقا » فيها رد لهم ؛ لأن معنى جرم كسب و ( اللام ) تدل على النفي ، فالمعنى لا كسب لهم ، ولا ثمرة لأعمالهم المكتومة والظاهرة ، ويكون المعنى لا كسب لهم فيما يفعلون من إنكار القلوب ، واستكبار النفوس ، لأن اللّه تعالى يعاقبهم بما أسروا وبما أعلنوا ،
. . . وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . . .
( 61 ) [ يونس ] ، واللّه أعلم .