موضع وهو رزق لأهله موضع آخر ، فيقطع البقاع والبراري والقفار ويخترق الجبال والآكام فيصل إلى البلد الذي سخر لأهله » .
وفي ذكر الأنهار بعد الجبال إشارة إلى أن الجبال كما أنها أوتاد الأرض تنزل من فوقها الأمطار ، فتجرى في الوديان والأنهار ، كما ترى في نهر النيل ودجلة والفرات وغيرها .
وَسُبُلًا
، أي طرقا يسير فيها السائرون كما قال تعالى :
. . . وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا . . .
( 31 ) [ الأنبياء ] وختم اللّه تعالى الآية بقوله :
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
، أي رجاء أن تهتدوا وتدركوا الحق وتتركوا الباطل وتؤمنوا بمانح النعم ، ومجراها وخالق الكون وكالئه ، وحافظه .
ثم قال سبحانه :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
( 16 ) .
أي أن الجبال والسبل والأنهار تكون علامات للأماكن وحدودا ، وتعريفا بأماكن البلاد ، وحدودها شرقا وغربا ، وقوله :
وَعَلاماتٍ
، معطوفة على جبال ، أي جعل الجبال والأنهار علامات .
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
، أي أن النجوم ومواقعها في السماء ، وتنقلاتها في مداراتها علامات للسائر فعلا ، وكان العرب على علم واقعي بمواقع النجوم ينتفعون بها في أسفارهم ، وقد أكد سبحانه اهتداءهم بالنجم بتقديم النجم ، وإن ذلك أصل لعلم الفلك هدى اللّه تعالى إليه .
والتفت سبحانه وتعالى من الخطاب إلى الغيبة ؛ لأن اللّه يخاطب الناس بالنعم عليهم ، وقد ذكر هذه النعم ، وهي تعم الجميع ، وتثبت للجميع ، أما النجوم فمع عموم نفعها وهديها لا يهتدى بها إلا السائرون في ظلمة الليل البهيم .
وفي الخطاب تذكير بالإنعام الدائم المثمر ، وفي الحديث بالغيبة تقرير للحقائق الثابتة المستقرة ولو كان النفع الحسى فيها لبعض دون بعض .