تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4130

مساهمون:

ص٤١٣٠
اختارهم لرسالته ويصطفيهم ، اللّه يختبر من يشاء من عباده وهو أعلم حيث يجعل رسالته . وقوله تعالى :
مِنْ أَمْرِهِ
، أي أنها مقبلة بأمره سبحانه ، أو من أجل أمره ، وتنفيذ ما قدر وقرر ، وأمره بينه سبحانه بقوله تعالى :
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
. فهو تقرير للوحدانية جاء على لسان الحق جل جلاله
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
داخل عليها حرف جر ، وهو الباء و ( أن ) هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، أي أنه الحال والشأن
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
وقد ذكر ضمير المتكلم لتربية المهابة ، ولفيض جلاله سبحانه وتعالى ، والجملة دالة على القصر ، فالألوهية مقصورة على الذات العلية ، وما ينحلونها بالألوهية من أوثان باطل في أصله ، وإنما هي أوهامهم التي أعطتها صبغة الألوهية ، وإذا كان اللّه تعالى جل جلاله هو وحده الإله فإن الوقاية من عذابه ، وخوف عقابه أمران لازمان ؛ ولذا رتب سبحانه على وصفه وحده بالألوهية قوله :
فَاتَّقُونِ
فالفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، فإنه إذا كان هو الإله وحده لا شريك له ، فلا يتقى غيره ، وجاء على لسان الأمر ، لكي يجتنبوا ما يعرضهم للعذاب ، ومعنى ( اتقوا ) اجعلوا بينكم وبين غضبه وقاية ، واملئوا قلوبكم بتقواه ، كما قال تعالى :
. . . اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 102 ) [ آل عمران ] . وإن أسباب انحصار الألوهية في ذاته العلية هو أنه وحده خالق السماوات والأرض ومانح النعم ؛ ولذا قال تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 3 ) . أنشأ اللّه السماوات والأرض بالحق أي بالأمر الثابت ، والنظام المحكم ، ربط بين أجزاء السماء بسر الوجود فكل نجم في مداره ، وبروجها ثابتة لا تتغير وتسير إلى مستقرها وتتحرك في مدارها وكل شئ يجرى بحسبان في السماء والأرض بطبقاتها ، وما أودع باطنها من فلزات وأحجار ، وعروق المعادن ، والجبال