في إحساس بالسرور والارتياح ، ويكون في جمال الطبائع السليمة الطيبة ، ويكون في المعاني والصور النفسية .
وإن في منظر قطعان الإبل والغنم والبقر وهي سارحة متجهة إلى مراعيها ، ما يشرح النفس ؛ لأن منظر الحياة في الأحياء يفرح النفس ، ويلقى فيها بهجة ، ومنظرها وهي عائدة ريانة بالشبع والسقي يعطى ارتياحا أشد .
وقد ذكر رواحها ، قبل سراحها مع أن الرواح خاتمة اليوم والسراح ابتداؤه ؛ لأن الإحساس بالجمال في الرواح أشد ؛ إذ تكون مزدهرة مملوءة بالشبع ، ورواحها يكون أشد ، وجمالها أوقع في نفس صاحبها ؛ لأنه يكون بعد تعب رعيها والإشراف عليها ، ولأنه يكون بعد انتصارها على مطامعها ، وإشباع حاجتها .
وقد قال الزمخشري : منّ اللّه بالتجمل بها ، كما منّ بالانتفاع بها ؛ لأن من أغراض أصحاب المواشي ، بل هو من معاظمها ؛ لأن الرعيان إذا روحوها بالعشى وسرحوها بالغداة ، فزينت بتسريحها الأفنية ، وتجاوب فيها الثغاء والرغاء أنس أهلها وفرح أربابها وأجملها في عيون الناظرين إليها وأكسبتهم الجاه والحرمة ونحوه .
وقد يسأل سائل لما ذا ذكر جمال النعم في غدوها ورواحها وجمال الدنيا كثير ؟ والجواب عن ذلك أن اللّه تعالى ذكر زينة الأرض بنباتها ، وزخرفها ، وذكر أنها زينت بذلك للناظرين ، وإن ذكر جمال النعم في تلك الأوقات ترغيبا في تربيتها والعناية بها ؛ لأن فيها نفعا وغذاء .
وذكر اللّه تعالى مع ما ذكر من منافع للنعم حمل الأثقال فقال تعالت كلماته :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 7 ) .
الأثقال : جمع ثقل ، وهو ما يثقل حمله ، ويشق بكسر الشين ، وتفتح وهي قراءة بمعنى المشقة ، وإن البلاد العربية كان الحمل فيها بالجمال حتى قيل : إن