كان معروفا بالحيلة في القول ، حتى إن عمر الفاروق رأى رجلا لا يكاد يبين ، فقال سبحان اللّه خالق لسان هذا هو خالق لسان عمرو بن العاص .
و ( الفاء ) و ( إذا ) يدلان على المفاجأة ، والمفاجأة مع هذه الأدوار المتدرجة بأمر اللّه وتقديره للدلالة على التفاوت البين بين ماء مهين ، وخصيم مبين ، سبحان من كون وأنشأ ، وهدى وعلّم .
بعد هذا أخذ سبحانه يبين النعم التي أنعمها على الإنسان فقال تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 5 ) .
الأنعام جمع نعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، وما يشبهها من غزال أو نحوه ، وقد ذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية نعما على الإنسان ، فقال تعالى :
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
.
النعمة الأولى منها الدفء ، وهي دفع البرد ، وذلك بإلباس من وبرها وصوفها ، ومن النفع اتخاذها أثاثا وبيوتا من الخيام ، كما قال تعالى :
. . . وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
( 80 ) ، والمنافع كما قال ابن عباس :
النسل والركوب واتخاذها في الحرب لحمل المجاهدين ، والثالث منها تأكلون أي من لحومها وألبانها .
وذكر سبحانه نعما للإنسان أخرى فيها ، وهي قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) .
ترى الراعي للإبل أو القطيع ساقها إلى الرواح قد ذهب عنها الجوع وامتلأت شبعا من الكلأ والنبات ، ويخرج بالنعم سارحا إلى حيث المرعى والمسقى ، وحيث يرعاها ويشرف عليها في حركاتها وملاعبها ذلك هو معنى
تُرِيحُونَ
و
تَسْرَحُونَ
.
و ( الجمال ) هو الصورة التي تكون متناسقة وتؤثر في النفس ، وهو يكون في الخلق والتكوين ، كما ترى في جمال الأشخاص والصور والمناظر وتنفعل به النفس