وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) [ القمر ] فاستعجلوه ، وقوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
، قال فيه النحويون : إنه ماض بمعنى المضارع ، وعبر بالماضي لتأكد وقوعه .
وفي الحق : إن الأزمان بالنسبة للّه تعالى لا تختلف بين ماض ومستقبل بل إن ذلك بالنسبة لنا ؛ إذ يختلف الماضي الذي نعلمه واقعا عن المستقبل الذي لا نعلمه بل في الغيب المكنون المستور عنا .
على أن قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
، أي تقرر أمر اللّه تعالى وما يقرر اللّه تعالى قد أتى فيه قراره ، وتعلقت به إرادته ، وإذا كان قد أتى فلا تستعجلوه ؛ لأنه قد قرر فهو واقع لا محالة ، واستعجالكم لا يعجله ، وسكوتكم لا يؤجله ، و ( الفاء ) في قوله تعالى :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
، تدل على أن ما قبلها سبب لما بعدها ، فسبب النهى عن الاستعجال أنه تقرر بالفعل ، وقوله تعالى :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
، أي تنزه وتقدس وتبرأ ، وتعالى أي تسامى عما يشركون ، و ( ما ) مصدر حرفى أو اسمى ، وفي الجملة معنى النص السامي : تقدس سبحانه وتسامى في علوه عن أن يكون له شريك في السماوات والأرض .
وهذه العبارة السامية فيها تقرير أن اللّه واحد لا شريك له ، ولا يمكن أن يكون له شريك في قدسيته ، وكبريائه ، وقد بين اللّه سبحانه وتعالى بعد ذلك أنه أرسل الرسل بهذه الحقيقة لينذر المشركين بإرسالهم ، فقال تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
( 2 ) .
( الروح ) فسره ابن كثير بأنه الوحي ، كما قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 52 ) [ الشورى ] .
وتسمية الوحي روحا ؛ لأنه يجئ بما فيه حياة الناس ، فهو كالحياة لهم ، أو يقوم مقام الروح في الأجساد . وقوله تعالى :
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
، أي من