عظيم ، وكانوا ظالمين ؛ لأنهم كانوا يطففون في الكيل والميزان ، وكانوا ظالمين ؛ لأنهم فتنوا المؤمنين عن إيمانهم ، وكانوا ظالمين ؛ لأنهم هددوا نبيهم بالرجم ، وقالوا :
. . . وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ . . .
( 91 ) [ هود ] ، وهكذا توالى ظلمهم وتسلسل ؛ لأن الظلم يولد ظلما .
وقد بين اللّه سبحانه وتعالى أن الظلم عاقبته وخيمة ، فقال :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
( 79 ) .
الانتقام ليس هنا التشفي من الجاني والأخذ بغير حق ، بل معناها إنزال العقوبة مماثلة لما ارتكبه ، ولأنه كان ظلما متواليا ، واعتداء مستمرا ، فكان العقاب مماثلا له ، وشفاء لغيظ من جنى عليهم .
وإن أولئك ليعرفون أن ذلك أمامهم ، فالمثلات بين أيديهم
لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
، أي طريق بين واضح ينتهى بما انتهى به الأول ، والإمام هو ما يعلن ويؤتم به ، وأمامهم المثلات البينة الموضحة ، وإن عليهم إذ يعتبروا بغيرهم ، ولكنهم ضلوا عن بينة والعقوبة معلومة بينة .
هذه إشارات إلى قصة مدين مع نبيهم شعيب ، والجزاء الذين نالوه .
ومثلها قصة أصحاب الحجر ، وهم ثمود قوم صالح ، وقال سبحانه وتعالى فيهم :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 81 ) .
جاء في تفسير القرطبي : « الحجر ، ويطلق على معان منها حجر الكعبة ، ومنها الحرام كما في قوله ، وأنعام وحرث حجر قال تعالى :
. . . حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) [ الفرقان ] ، والعقل كما في قوله تعالى :
. . . لِذِي حِجْرٍ
( 5 ) [ الفجر ] ، والحجر ديار ثمود وهي المراد منها وهي مدينة بين مكة وتبوك ، وهو الوادي الذي كانت تسكنه ثمود ، وقد مر عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو ذاهب إلى غزوة تبوك ، ونبه جيشه إليه ، وإلى ما فيه من عبر ، وقد جاء ذلك في كتب السير ، وصحاح السنة ،