تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4104

مساهمون:

ص٤١٠٤
وروى عن ابن عمر قال : مررنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الحجر ، فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذر أن يصيبكم مثل ما أصابهم » . واللّه تعالى يقول :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
( 80 ) مع أنهم كذبوا رسولا واحدا ، وهو صالح عليه السّلام ، والجواب عن ذلك أنه ذكر أن صالحا عليه السّلام بعث لهم ، وكذبوه ، ولكن لا يمنع ذلك أنه بعث فيهم غيره وكذبوا ، على أنهم إذا كانوا كذبوهم جميعا فيما يدعوهم إليه من التوحيد ، ومكارم الأخلاق فقد كذبوا الرسل جميعا لأن هذه دعوتهم أجمعين ، فمن كذب واحدا في هذا فقد كذبهم جميعا . وقال تعالى :
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 81 ) ، أي قدمنا لهم آياتنا الدالة على توحيد اللّه تعالى وبعثة رسولهم صالح إليهم ، وإذا قال قائل : إن المذكور في القرآن معجزة واحدة ، وهي الناقة ، وقد أجيب عن ذلك بأن الآيات ليست معجزة النبي عليه السّلام وحده ، بل أدلة التوحيد من خلق السماوات والأرض ، وما يدل عليه ذلك الخلق المتنوع ، الذي يدل على الواحد المختار والفعال لما يريد . وكانوا عن هذه الآيات البينات معرضين عنها . وإذا كانت المعجزة هي الناقة ، فهي آية تتضمن آيات ، كما قال البيضاوي ، أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ، ودرها ، وما نصب لهم من الأدلة . كذبوا رسولهم ، فكذبوا الرسل أجمعين ، ومع ذلك كانوا يبنون بيوتهم متينة قوية ، حتى إنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا يسكنون فيها ؛ ولذلك قال تعالى :
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
( 82 ) ، أي أنهم يفتحونها في الصخور لتكون مساكنهم آمنة من الهدم أو أن يأتي عليها السارقون أو المغيرون ، ويحسبون أنهم بذلك أمنوا أن يأتيهم عارض يأخذهم
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ
( 83 ) ، أي جاءتهم صيحة جعلتهم في دارهم جاثمين ، وهذه الصيحة من اللّه تعالى أحدثت