إن الذي يبدو لنا ، أن المتوسمين المتفكرين بين أيديهم الآيات الكثيرة يدرسونها ، فكانت الآيات بالجمع موضع الدراسة والفحص ، أما بالنسبة للمؤمنين فالأمر فيها هو العبرة ، وهي أمر واحد مأخوذ من مجموع الآيات المتضافرة التي هي موضع الدراسة ، ومع تعددها العبرة واحدة .
ثمود ومدين
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 78 إلى 84 ]
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 )
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 )
( الأيكة ) وهي جماعة الشجر الملتف المتكاثف ، فهي الغيضة الربعة الممتلئة ، وجمعها ( أيك ) وفرق بين المفرد والجمع بالتاء في المفرد .
و
أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
هم قوم شعيب عليه السّلام ، وقد صرح بذلك في سورة الشعراء ، فقال تعالى :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 179 ) [ الشعراء ] . . . .
إلى آخر الآيات الكريمات ، وقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ
( 78 ) ، ( إن ) فيها هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، وإن الحال والشأن
كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ
، وهذه هي خبر كان ، واللام لام التوكيد ، أو المزحلقة كما يعبر النحويون ، وكانوا ظالمين ؛ لأنهم أشركوا ، وإن الشرك لظلم