تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4101

مساهمون:

ص٤١٠١
ويلاحظ أنه عبر في قوله :
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
فعبر بلفظ الإصباح ، وهنا في هذه الآية عبر بمشرقين ، وكان التعبير الأول مناسبا للآية ؛ لأنه كان والملائكة يأمرون لوطا والأبرار معه بالخروج ، فكان المناسب التعبير بالإصباح باعتباره نهاية الليل . وعبر هنا بالإشراق باعتباره أول النهار ، وهو وقت ، إذ المناسب في ذلك أن يستقبلوا النهار المشرق بتلك الداهية الدهياء التي تجعل نهارهم أسود من قلوبهم المربدة بأقبح السوء . ولقد ذكر سبحانه ما يدعو المنكرين إلى الاعتبار بقصص قوم ، وأشباههم وإن ما نزل بهم هو سبيل دائم مستمر ينزل بالفساق ، فيعتبر المؤمنون ، فقال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( 75 ) ، أي لعلامات واضحة مرشدة ،
لِلْمُتَوَسِّمِينَ
أي للمفكرين ، الذين يتفهمون الأمور ويتعرفونها بمنطق العقل المستقيم ، فيقيسون حاضرهم على غيرهم ، ويعتبرون بما نزل بالسابقين ، وأنه نازل بهم إن عملوا عملهم وساروا في طريقهم ، واتخذوا طريقتهم . وذلك لأن هذه سنة مستقيمة غير متخلفة ؛ ولذا قال تعالى :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) الضمير في ( إنها ) يعود على الآيات ، أي وإن هذه الآيات لثابتة بطريق مستقيم مقيم لا يتخلف أبدا ، فإنها سنة اللّه تعالى في خلقه وحكمته البالغة في أمره ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) ، أي إن في هذا الأمر المذكور بما فيه قصة لوط لآية أي لعبرة للمؤمنين ، أي للذين أوتوا قلوبا مؤمنة مذعنة للحق ، معترفة لا تمارى في الحق ، ولا تجادل في اللّه تعالى ، وهو العليم الحكيم . وهنا ملاحظة أن الآيات ذكرت بلفظ الجمع في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( 75 ) وهنا ذكرت بالمفرد في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) فما السر في ذلك ؟ .