أي مستأصلون مقطوعون ، لا تبقى منهم باقية في صباح تلك الليلة التي نجوت فيها ، والتعبير ب
دابِرَ هؤُلاءِ
فيه إشارة إلى استئصالهم ؛ لأن القطع إذا ابتدأ من الإدبار كان دليلا على استئصالهم جميعهم ، وفوق ذلك فيه تصوير لحالهم عند نزول العذاب بهم ، والجيش المغلوب الهالك يضرب في أدبارهم فيكون الهلاك لا محالة ، أما الذي يضرب في وجوههم فإنه يقاتل ، فيقتل ويقتل وكذلك نزل غضب اللّه تعالى بهم ، كما نزل بغيرهم من الجيوش المدحورة .
هذا ما كان من أمر رسل اللّه الأطهار وأمر لوط الطاهر هو ومن معه ، وسط أرجاس هؤلاء المفسدين ، ولكن ما ذا كان أمر أولئك الأنجاس عندما رأوا ملائكة اللّه ونور اللّه يحف بهم يسعون في المدينة ، لقد رأوهم فسولت لهم نفوسهم ما هم فيه واستبشروا ، فحسبوها أمرا شبعا لهم ، وقد حكى سبحانه وتعالى ذلك عنهم فقال :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
( 67 ) ،
أَهْلُ الْمَدِينَةِ
هم أولئك شذاذ الإنسانية ، الذين نشروا فاحشة ما سبقهم بها من أحد من العالمين ، جاءوا لما رأوا رسل اللّه الأطهار ،
يَسْتَبْشِرُونَ
: يطلبون البشرى التي توافق أهواءهم ، وبدرت بوادر الشر الجهول منهم وأدرك نبي اللّه لوط ما جال بخواطرهم ، وهو بهم عليم :
قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ
( 69 ) ضيفي يعنى ضيوفى ، ولم يخبرهم أنهم الملائكة لأنهم لا يدركون ، فكان نبي اللّه الأريب الذي يذكر لهم ما تدركه عقولهم ، وقوله تعالى :
فَلا تَفْضَحُونِ
بأن يكون منكم ما يؤذى هؤلاء ، فإيذاؤهم إيذاء لي ، وخزى وعار ، وأنتم جديرون أن تحفظوا جواري ، وإن كنتم فاسقين في ذات أنفسكم .
ولكنهم الشواذ ، وفي هذا الصنف الصفاقة المستمكنة في نفوسهم ، لم تنخهم مروءة ؛ لأنها ليست عندهم ولم يخلقها اللّه فيهم
قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
( 70 ) سول لهم الفساد ، والهوى الجامح ، والشذوذ في الطبع أن يلقوا تبعة فجورهم مع الملائكة على نبي اللّه لوط
قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
( 70 ) ( الواو ) عاطفة على فعل محذوف ، والاستفهام للإنكار بمعنى نفى الوقوع ، ونفى