ذكر سبحانه وتعالى خلق الإنسان ، فقال عزّ من قائل :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 26 ) الصلصال هو الطين اليابس ، وروى ذلك عن ابن عباس ، وقال مجاهد : هو الطين المنتن ، أي الطين العطن وذلك بيان لصغر أصل الإنسان حتى لا يستكبر ويغتر ، ونحن نميل إلى رأى ابن عباس رضى اللّه عنهما وقوله :
مِنْ حَمَإٍ
الحمأ : الطين ، و ( من ) ابتدائية ، أي خلقناه من طين يصلصل ،
مَسْنُونٍ
، أي شكل بأي شكل ، وليكن شكل إنسان .
هذا خلق الإنسان أو أصل مادة تكوينه ، أما الجن فقد قال تعالى :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
( 27 ) والجان الجن الذي منه إبليس اللعين ، والسموم الرياح الشديدة الحرارة التي تنفذ في المسام ، وذكر أنه كان من قبل خلق آدم بدليل أن إبليس أمر بالسجود لآدم .
وهنا في هذا النص لم يذكر آدم على أنه خليفة في الأرض ، وذكرت هنالك المفاضلة بينه وبين الملائكة في العلم ولم تذكر هنا ، ولا تعارض بل توافق من غير مقابلة مضادة .
ويقول سبحانه وتعالى في طلب السجود :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
، أي شكلته على الخلق السوى في أحسن تقويم
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
قال سبحانه بعد قوله :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 28 ) ، وقوله تعالى :
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
معناه خروا له ساجدين ، سجود إجبار وتكريم لا سجود عبادة ، فالعبادة للّه تعالى وحده لا شريك له ، ويقول الزمخشري في قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
وأحييته ، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ ، وإنما هو ليحصل ما يحيا به فيه ، وحاصل هذا أن ذلك تصوير للروح إذ تدخل الجسم ويحيا بها الإنسان حياة محس مدرك ، ويقول البيضاوي في قوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه ، وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب ، ويفيض عليه القوة الحيوانية ، فيسرى حاملا لها في