تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4082

مساهمون:

ص٤٠٨٢
لأنه مرئى محسوس ، يرى كل يوم ، فما لا يظهر للحس وهو الإحياء أكده ، وما يظهر للحس الحس يؤكده ، وقد أخبر سبحانه أن الجميع بعد الموت يقول إليه سبحانه وتعالى ؛ ولذا قال سبحانه :
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
فالجميع يؤول إليه كما يؤول الميراث للوارث . وإن اللّه هو الذي أحيا ، فهو الذي أنشأ الكون كله ، وهو الذي أنشأ الإنسان من سلالة من طين كما قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) [ المؤمنون ] . وإن قوله تعالى :
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
يومئ إلى ما صرح به سبحانه وتعالى ، من البعث في الآية التي تلونا ، والآيتان تشيران إلى أن من أحيا وأمات قادر على الإعادة ، كما قال تعالى :
. . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 ) [ الأعراف ] ،
. . . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 284 ) [ البقرة ] .
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
( 24 ) .
الْمُسْتَقْدِمِينَ
، السين والتاء للطلب ، وكذلك في
الْمُسْتَأْخِرِينَ
، ومعنى السين والتاء هنا طلب الإيغال في التقدم والإيغال في التأخر ، فالذين تقدموا إلى أبعد التقدم ، والذين تأخروا إلى أعمق التأخر في علم اللّه تعالى ، وعلمه الماضي والحاضر على سواء ، ولقد أكد علمه بالمتقدم ، وعلمه بالمتأخر بأبلغ المؤكدات ، فأكد باللام وبقد وكلاهما لتأكيد التحقيق . والمتقدم يشمل المتقدم في الخلق والإحياء والموت ، والمتأخر كذلك ، كما يشمل المتقدم في الطاعة والإجابة والمتأخر فيها ، واللّه سبحانه عليم بكل ذلك في ميقاته ، وإذا كان عنده علم ذلك ، فهو يعرف أين يكونون وفي أي زمان كانوا ويكونون ، وعلى أي حال هم أكانوا رميما ، أم كانوا في حجارة أو حديد ، كما
زهرة التفاسير — صفحة 4082 | محمد أبو زهرة