تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4079

مساهمون:

ص٤٠٧٩
منقوصة ، بل كاملة تجعلهم في بحبوحة وسعادة كاملة لو أحسنوا فيما بينهم ، ولعل في ذلك ردا على الذين يدعون إلى نقص سكان الأرض بدعوى أن الأرض ضاقت بمن فيها ، وكما قال الذين يريدون أكل الشعوب الضعيفة وإبادتها ، أو أن تكون طعما لهم أن الإنسان تكاثر نسله ، فليحد ذلك التكاثر ، إن بكر الأرض والماء اللذان لم يستغلا أكثر وفرا وأدر خيرا ، إن خالق الإنسان هو الذي جعل النبات بقدر موزون ، وهو الخلاق العليم . ثم بين سبحانه المخلوق ، ووزن حاجته فقال تعالت كلماته :
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
( 20 ) . وجعل لكم في الأرض معايش ، أي مكنكم من أن تتخذوا معايش لكم من طعام موفور ، وثياب سابغة ، ومأوى تأوون إليه ، مكنكم سبحانه وتعالى ، لكم ولأولادكم ، وكل من يكونون في عيالكم ، والضعفاء الذين تعاونونهم ، مكنكم من هذه المعايش ومكن حيواناتكم الأليفة من الرزق ، وعبر عن هؤلاء الأتباع بقوله :
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
، أي أتباعكم الذين لا ترزقونهم أنتم ، بل اللّه تعالى هو رازقهم ، ليعلموا أنهم لا يرزقون أولادهم حتى يقتلوهم أو يؤذوهم ، بل اللّه تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين ، وقد قال البيضاوي في قوله تعالى :
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
« يريد به العيال والخدم والمماليك ، وسائر ما يظنون أنهم يرزقونهم ظنا كاذبا ، فإن اللّه يرزقهم وإياكم ، وفذلكة الحياة الاستدلال بجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين مختلفة الأجزاء في الوضع محدثة فيها أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقة ، وطبيعة ، مع جواز ألا تكون كذلك على كمال قدرته ، وتناهى حكمته ، والتفرد في الألوهية ، والامتنان على العباد بما أنعم عليهم من ذلك ليوحدوه . ولقد ذكر سبحانه وتعالى أن كل شئ عنده بمقدار ، وأن كل شئ عنده خزائنه ، فقال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) .