يلقح فحل الحيوان أنثاه ، وباعتبارها مثيرة للسحاب الثقال المملوءة ماء ، وينزله اللّه تعالى حيثما أراد وفي أي أرض شاء ، فإنه لا تخرج حركة عن حركة إلا بإذنه .
وقوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
، ( الفاء ) هنا لبيان أن ما بعدها سببا لما قبلها ، أي أنه بسبب هذه الإثارة التي أثارتها الرياح أنزل سبحانه وتعالى الماء من السماء ، ليسقى الزرع والغراس ، والأعشاب التي يكون منها طعام الإنسان والحيوان ، وكل ما يدب على ظهر الأرض .
والسببية هنا ليست سببية فاعلة أو باعثة إنما هي سببية اقتران ، و ( جعل ) ، أي جعل اللّه تعالى هذا سببا
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
، ( الفاء ) عاطفة على ( أنزلنا ) ، وجعل الخطاب بالسقي للناس مع أنه لسقى الزرع والعشب والأشجار والإنسان ؛ لأن سقى الإنسان أعظم وأقوى ؛ ولأن سقى ما عدا الإنسان هو للإنسان في غايته ونهايته ، فكان الإسقاء للإنسان في الابتداء والانتهاء ، ولكنه يكفر بنعم اللّه تعالى :
. . . إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) [ إبراهيم ] ثم قال تعالى :
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
( الباء ) في قوله تعالى :
بِخازِنِينَ
لاستغراق النفي ، أي أنتم ليس لكم أي عمل في خزن هذا الماء في السحاب ، وكأنه شبه السحاب بمخزن للماء خزن فيها ؛ إذ يخرج من الأرض بخارا ثم يتكاثف فيها ثم يوزعه سبحانه وتعالى في الأرض بتصريف الرياح ، أي ليس أحد منكم معشر الناس بخازن هذا الماء ومصرف الرياح به وموزعه في كل بلد حسب حاجته ، وحسب عطاء اللّه تعالى له ، سبحانه إنه هو الخلاق العليم .
وإن اللّه سبحانه وتعالى هو المنشئ ، والقائم على كل ما خلق ، وهو الذي يبدأ الإبقاء والإفناء ؛ ولذا قال :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
( 23 ) .
أكد سبحانه أنه هو وحده المحيى والمميت أكده بضميره الأعظم ، وأكده بنحن ، وهو توكيد لفظي ، وأكده باللام ، وأكد الإحياء ولم يؤكد الممات ؛ لأن الإحياء غير مرئى ، وإنما تظهر آثاره في الحياة ، ولم يؤكد القرآن الحكيم الممات ؛