تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4057

مساهمون:

ص٤٠٥٧
ولقد صور اللّه تعالى حالهم بعد ذلك اللقاء المفزع الذي تشخص فيه الأبصار ، وهذه كقوله تعالى :
. . . لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 ) [ غافر ] .
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
( 50 ) . ذكر اللّه تعالى لهم أحوالا ثلاثة : الأولى : أنهم مقرنون في الأصفاد . والثانية : أن سرابيلهم من قطران . والثالثة : أن النار تغشى وجوههم . وقد ذكر سبحانه وتعالى أولا وصفهم بالأجرام ؛ لأن ما كسبوه من جرائم في اعتقادهم ، وفي أعمالهم ، وفي إفسادهم في الأرض عبثا وفسادا ، هو السبب فيما ينالون من عقاب . وقوله تعالى في الحال الأولى :
مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
من قرن بمعنى جمع ، وقرّن بمعنى شدد في الجمع ووثق في الأمر الجامع ، والمعنى مشدودون بوثاق مجموعين فيه لتشابه جرائمهم ، واتحادهم في أوصافهم الإجرامية ، ومقرنين في أيديهم وأرجلهم بالأصفاد ، جمع صفد ، وهو القيد يقيدون به ، وتغل أيديهم وأرجلهم به . هذه هي الحال الأولى . والحال الثانية : وهي مما ينزل بهم آحادا كما جمعوا جميعا وهي قوله تعالى :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
والسرابيل : جمع سربال ، وهو القميص الذي يلاصق أجسامهم ، ويسبغها ، ولا يترك فراغا بينه وبينها ، والقطران هو ما استحلب من بعض الأشجار ، وتهنأ به الإبل دواء لها من الجرب ، ومن شأنه أنه يشتعل بالنار ،