تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4033

مساهمون:

ص٤٠٣٣
وسننها من غير إبطاء ، والشمس والقمر يسيران ويتحركان في دأب مستمر
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( 39 ) [ يس ] . وهي مسخرة يستفيد الإنسان من حركاتها ، فالشمس ذات الضياء والأشعة التي تمد الزرع والشجر والثمار بالنمو ، والإنسان بالدفء والحرارة والأشعة ، وكل ما فيه حياة الإنسان ، والقمر يمده بما تنتظم به الحياة في الإنسان والحيوان ، وحسبك أن تعلم أن طمث المرأة وحملها وجهازها مرتبط بمنازل القمر ، وأن تعلم أن المد والجزر مرتبطان أيضا بالقمر ، وإن ارتباط الشمس بالأرض كان منهما الليل والنهار ، فالأرض في دورانها يحجب عنها ضوء الشمس فيكون الليل وينبسط عليها ضوء الشمس فيكون النهار ، وفي الليل الهدأة والسكون والثبات والراحة ، والاستجمام ، وفي النهار تكون الحركة والسعي للرزق كما قال تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
( 11 ) [ النبأ ] . وقد أنعم اللّه على عباده بتلك النعم كلها ، وظهرت بها قدرته القاهرة ، وإبداعه ، وإنعامه وهو المستجيب في السراء والضراء ، والمنقذ في المدلهمات ، وما يكرث العباد ؛ ولذا ختم الكلام في نعمه بقوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) . ( الواو ) عاطفة على
خَلَقَ
في قوله تعالى :
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فكلها نعم مترادفة متوالية جامعة ، بعضها مع بعض أو تالي لبعض ،
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
، فيها قراءتان إحداهما من غير تنوين في ( كل ) ، بل كل مضافة إلى ما بعدها : وقرئ بالتنوين ، ولها إضافة و ( ما ) في
ما سَأَلْتُمُوهُ
اسم موصول بمعنى ( الذي ) أو نافية . ومن في قوله :
مِنْ كُلِّ
إما تبعيضية ، وإما مؤكدة لاستغراق الحكم زائدة في الإعراب ، والمعنى على أنها تبعيضية على قراءة الإضافة ، وآتاكم بعض ما
زهرة التفاسير — صفحة 4033 | محمد أبو زهرة