تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3349

مساهمون:

ص٣٣٤٩
المشروعة ، ونسبها سبحانه إلى اللّه منزلها ، فقال :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
وذلك لبيان لزومها ومنع تغييرها وإجمالها وضرورة إعطائها ، وتعود على الذين لمزوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصدقات ببيان أن التقسيم من اللّه تعالى ، وأن من يعيبه إنما يعيب اللّه سبحانه وتعالى . وختم اللّه تعالى الآية الكريمة بقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وفيه إشارة إلى أن هذا التعاون بين الأغنياء والمحاويج يربى العزة ، وهو تشريع من العزيز مانح العزة ، الحكيم الذي يعلم الأشياء كلها ، ويدبر الأمور بمقتضى حكمته وينظمها بمقتضى علمه . وقبل أن ننهى الكلام في آية الصدقات نشير إلى أمرين أحدهما فقهى والآخر لغوى ، ونبتدئ باللغوى وذلك أن الزمخشري رحمه اللّه تعالى بين السبب في التعدية باللام في الأربعة الأولى وهي الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ، وذلك لأن العطاء لهؤلاء لا يكون إلا بالتمليك والاختصاص فالفقراء والمساكين يأخذون بالتمليك ما يعطون ، وكذلك العاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ، والأربعة الأخرى كانت التعدية ب ( في ) فقال تعالى :
وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
، فإن هؤلاء لا يأخذون ، فالرقاب لا يأخذون ، بل الذي يأخذ مالك الرقبة ، وكذلك الغارمون لا يأخذون ، إنما الذي يأخذ هو الدائن الغريم ، وابن السبيل لا يملك ، ولكن يطعم ويؤوى ، واللّه أعلم . أما الأمر الفقهي فهو أن الفقهاء قد اختلفوا أهذا الإحصاء للاستيعاب واختصاص العطاء في هؤلاء أم الصدقات تقسم ثمانية أقسام . فيكون لكل قسم ثمن الصدقات ، قال الشافعي بذلك ، وقال جمهور الفقهاء : إنه يقسم على مجموع الأقسام الثمانية ، لا على كل قسم بحظه المعلوم ، وولى الأمر ينفق لكل بما يراه أصلح وأعدل ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
زهرة التفاسير — صفحة 3349 | محمد أبو زهرة