تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3346

مساهمون:

ص٣٣٤٦
ومنهم ناس كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم معهم حروب ، وكان فيهم مقاتل في الحرب المحمدية ، وكان لا بد من أن تطيب نفوسهم ، وترضى قلوبهم وتحل المودة محل الخصام والنفرة فأعطاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم أبو سفيان وأولاده وعلى رأسهم معاوية ابنه ، ولعل هذا العطاء لهؤلاء فيه معنى الديات . وهل هذا الصنف بقي بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ نقول إنه باق ما بقي الإسلام إذا احتاج إليه المؤمنون ، بل نقول إن الحاجة إلى تأليف القلوب باق ما بقي الإسلام ، وإنه لباق إلى يوم الدين . وإن عمر لم يلغه أو ينسخه كما ادعى الكتّاب ، وإنما فعل عمر أنه منع استمرار العطاء لبعض الناس ؛ لأنه لم يكن ذلك حقا مكتسبا لهم . وإنه ممن ينطبق عليهم لفظ المؤلفة قلوبهم أولئك الذين يسلمون ، فيخرجون من أهليهم أو قومهم ، ولا يجدون ما يستطيعون أن يقيموا لأنفسهم أسرة أو يحرمون من مناصبهم ، فإنه يجب أن تؤلف قلوبهم بتعويضهم عما خسروا بإسلامهم ، ولنا في رسول اللّه أسوة حسنة ، وإنه يجب أن ينفق على الدعوة الإسلامية من سهم المؤلفة قلوبهم ؛ لأن المقصد الأصلي من المؤلفة قلوبهم هو تثبيت الإسلام في قلوب لم يستقر فيها الإيمان ، واللّه سبحانه وتعالى هو الموفق للحق . الصنف الخامس : ذكره اللّه تعالى بقوله :
وَفِي الرِّقابِ
أي الإنفاق لفك الرقاب ؛ لأن دين الحرية لا يرضى بالرق ، وقد عمل على الحد من أسباب الرقيق فألغاها كلها إلا الرق في الحروب فقد تركه ؛ لأن الأعداء يسترقون من أسرانا ، وقد أمرنا اللّه تعالى أن نرد الاعتداء بمثله فقال تعالى :
. . . فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . .
( 194 ) [ البقرة ] . ومع أن الرق قد بقي في هذه الحدود الضيقة ، فقد حث على العتق ، وجعل له في الزكاة نصيبا مفروضا ، يعان به المكاتب لفك رقبته ، والمكاتب هو الذي اتفق