تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3352

مساهمون:

ص٣٣٥٢
وبين اللّه سبحانه وتعالى ما يقوى أنه أذن خير ، فقال :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وهذا تعريض بهم بأنهم لا يؤمنون باللّه ، فهو يؤمن باللّه حق الإيمان ، ويذعن للّه حق الإذعان ، لا أن يفترى ويوثق افتراءه بأيمان تدل على ما يدينهم ولا تبرئهم ، ويقول تعالى :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي يسلم للمؤمنين ويصدقهم ، وهذا أيضا تعريض بهم ، فهو يسلم للمؤمنين ويصدقهم لأنهم مؤمنون ، ولا يؤمن لكم ولا يصدقكم لأنكم منافقون ، فلا تحسبوا سماحته لكم تصديقا ، وإنما سماحته لكم رفق في الدعوة ، وتلطف بكم عسى اللّه أن يجعل منكم من يؤمن باللّه واليوم الآخر ، ويخلع نفسه من النفاق وأهله ، وقد عدى البيان القرآني بالباء في قوله تعالى
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
، لأن الإيمان باللّه معناه التصديق والإذعان ، والتصديق يتعدى بالباء . وتعدى باللام في قوله تعالى :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
؛ لأن الإيمان فيما يتعلق بالمؤمنين معناه التسليم لهم ، وقبول قولهم ، مثل قوله تعالى في الإخبار عن كلام إخوة يوسف :
. . . وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
( 17 ) [ يوسف ] ، وقوله تعالى :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ . . .
( 83 ) [ يونس ] ، وقول الكفار لنوح :
. . . أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
( 111 ) [ الشعراء ] . وقوله :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
فيه تعريض لهم بأنه عليه السلام لا يقبل قولهم ، لأنهم ليسوا بمؤمنين ، وإن رفق بهم وتلطف في القول ، فالرفق شأنه ، ولكن لا يدل على ما ظنوه من أنه يقبل كل كلام ولو كان كلامهم . ثم يقول تعالى :
وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا
بالعطف على
أُذُنُ خَيْرٍ
وقرئ بالجر « 1 » ، أي رحمة للذين آمنوا منكم . والمعنى على قراءة الجر ، هو أذن خير لكم ، وإذن رحمة للذين آمنوا منكم .
هامش
( 1 ) قراءة ( ورحمة ) بالجر قراءة حمزة ، وقرأ الباقون بالضم . غاية الاختصار ( 959 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 3352 | محمد أبو زهرة