تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3348

مساهمون:

ص٣٣٤٨
في أفريقية ( تونس وليبيا والجزائر ) شكا من تكدس أموال الصدقات في بيت المال فأرسل بذلك إلى عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ، فأرسل إليه : سدد الدين عن المدينين ، فسددها ، ولكن مد الصدقات لم ينقطع ، فأرسل يشكو امتلاء بيت المال ، فأرسل إليه اشتر عبيدا وأعتقها ، فأخذ يشترى من عبيد المؤمنين ويعتقهم . والصنف السابع : ذكره اللّه تعالى بقوله :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
فسر هذا بعضهم بالإنفاق على المجاهدين إذا كانوا فقراء ، وكانوا لا يجدون ما يحملهم ، فيعطون من الصدقات ما يحملهم ، وفسر بعضهم بالإنفاق على الجهاد بإعداد العدة للجيش وإمداده بكل ما يحتاج إليه جيش الإسلام من أدوات الحرب ، والإنفاق على المجاهدين . وبعض العلماء أدخل في سبيل اللّه - الحج ، وأجازوا أن ينفق الشخص من صدقاته ما ينفق في الحج ، وأرى ألا ينفق عليه من مال الزكاة ؛ لأنه لا يجب الحج إلا على من يستطيع إليه سبيلا ، فهو شرط لوجوب أدائه ، والزكاة فرض قائم بذاته ، والقفال الشاشي قرر أن
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
تشمل كل وجوه البر .
وَابْنِ السَّبِيلِ
هو الذي انقطع عن ماله وكان في مكان لا مال فيه ، وهو في حاجة إلى القوت والمأوى ، وسمى ابن السبيل لأنه صار لا مأوى له ، وكأن السبيل أبوه الذي يؤويه ويحميه . وإيتاؤه أن يعطى ما يحفظ أمره ، ويؤويه من غائلة الطريق ، ويوصله إلى بلده حيث ماله ، ويصح أن يكون عطاؤه عارية مستردّة إن كان قادرا على الأداء ، ويصح أن يكون عطاء غير مسترد ، على حسب ما يرى أمير الصدقات . وختم اللّه تعالى الآية بقوله تعالت كلماته :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
قال الزمخشري : إن
فَرِيضَةً
بمعنى المصدر أي فرضا من اللّه . ولما ذا لا تكون فريضة وصفا للصدقات وتوزيعها المحكم ، أي أن هذا كله موصوف لفريضة ، كفريضة الصلاة والصوم والحج ، وأنها لازمة لزوم كل الفرائض