تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3347

مساهمون:

ص٣٣٤٧
مع مالكه على أن يعتقه إذا أدى له ثمنه أو قيمته أو ما يتفقان عليه ، ويسعى عاملا مجدا ، حتى يجمع ثمنه ، وقال تعالى :
. . . فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ . . .
( 33 ) [ النور ] فيعطى من سهمه في الصدقات ما يعينه على فك رقبته ، وكذلك يشترى من هذا السهم عبيد ويعتقون ، وكذلك تدفع منه فدية الأسارى من المؤمنين ، حتى لا يسترقّوا ، وهكذا كل ما يعرض المؤمنين للرق يمنع بدفع مال من هذا السهم . والصنف السادس : ذكره اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
وَالْغارِمِينَ
والغارم هو المدين الذي عليه غرامة وهي الدّين ، والغرم هو الدين الذي يلزم الشخص من غير جباية ولا خيانة كانت منه ، وغرم أي وجب عليه غرم ، والغارم من وجب عليه هذا الغرم ، والدائن يقال له غريم ، لأنه يلازم المدين ولا يفارقه . ويجب أداء دين الغارم أي المدين من الصدقات إذا كان قد استدان في غير سفه ، وعجز عن السداد من غير سفه ، والتجار الذين يستدينون لجلب البضائع من الأقطار في حكمة وعناية بمتجرهم ، ولكن تجارتهم تبور أو تغرق مركبها ، أو تذهب أموالهم بأي سبب من أسباب الضياع ، وكذلك الذين تحملوا ديات للصلح بين الناس ، فإنه يؤدى ما تحمّلوه من مال الصدقات . وإنما أديت ديون الغارمين من الصدقات للتعاون ، ولإقالة العثرة ، وازن بين هذا التعاون الباني والتكافل الذي بين المؤمنين ، وازن بين هذا وبين القانون الروماني الذي كان قد عاصر نزول القرآن الكريم ، وقد كان يجعل للدائن الحق في أن يملك رقبة المدين ، وازن بين هذا القانون وقانون القرآن معجزة اللّه الكبرى ، إذ يفرض من الصدقات سداد الدين عن المدينين . وإن هذا القرآن يتحدى الأجيال كلها أن يأتوا بنظام بشرى في أي بقعة من الأرض ، أي بمثل ما أتى به من تكافل اجتماعي . ونذكر هنا قصة صادقة حدثت في عهد الحاكم العادل حاكم بنى أمية عمر بن عبد العزيز ، أنه ببركة العدالة وإعطاء كل ذي حق حقه فاض الخير وعم ، ومن مظاهر ذلك أن والى الصدقات