تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3339

مساهمون:

ص٣٣٣٩
والوثنيين هؤلاء الذين أعلنوا الإسلام خوفا ، وأبطنوا الكفر ، غيظا وعداوة وبغضا ، ومن النفاق ألا يستقر الإيمان في قلبه كأولئك الأعراب الذين قالوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم . ومن الأعراب من كانوا يأخذون ظواهر القرآن ولا يطيعون ، كما قال تعالى :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ . . .
( 97 ) ، وكل هؤلاء تشملهم كلمة المنافقين ، ولذلك كان الحسن البصري يقول : إن مرتكب الكبيرة منافق ؛ لأن عمله يناقض قوله ، فكما أن من ينكر بقلبه ويؤمن بلسانه منافق ، فكذلك من يعلن الإيمان ، ويصدق بقلبه ، ولكن يناقض عمله قوله ، والإيمان كما يقول الجمهور من علماء العقائد ، اعتقاد وعمل ، وهو الإيمان الكامل عند جميع العلماء اتفقوا عليه . بعد هذا نتكلم في معنى النص الكريم :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
اللمز : العيب فالرجل الهمزة أو المرأة اللمزة العيّاب والعيّابة ، واللمز يشمل العيب باللفظ الصريح ، ويشمل العيب بالتعريض والتلميح ، والوخز في الكلام : وقال تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
( 1 ) [ الهمزة ] وقالوا إن اللمزة من يعيب في وجه من يعيبه ولو بلحن القول ، والهمزة من يعيب في غيبه وفي غير محضره ولا يواجه من يعيبه . والضمير في
مِنْهُمْ
يعود إلى المنافقين ، و
مَنْ
تدل على التبعيض ، وإنه عمل بعضهم ، ويظهر أنه ليس من الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، بل هو من الذين يعبدون اللّه على حرف ، الذين ينطبق عليهم قول اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) [ الحج ] ، وكذلك هؤلاء المنافقون الذين عابوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال اللّه تعالى فيهم :
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
. ( الفاء ) تدل على أن ما بعدها بيان أو إشارة إلى نوع عينهم ، وهو بيان لنفوسهم إن أعطوا من المال بحق رضوا واطمأنوا ، وقالوا إنها قسمة عادلة ، واستقاموا على الطريقة ، وإن لم يعطوا لعدم استحقاقهم سخطوا فهم طامعون في
زهرة التفاسير — صفحة 3339 | محمد أبو زهرة