تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3338

مساهمون:

ص٣٣٣٨
و ( لو ) في قوله تعالى :
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا
حرف شرط يقال له حرف امتناع لامتناع ، وجواب الشرط
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ
، أي لانصرفوا إليه
وَهُمْ يَجْمَحُونَ
أي لذهبوا إليه مسرعين ، كالفرس الجموح ، وكان التعبير بالجموح للإشارة إلى جموحه ، وأنهم يشردون عن الطريق ، فهم إن كانوا يجمحون هذا الجموح ، موغلين في انحرافهم فكيف يؤمنون ؟ ، ويخلعون رداء النفاق الدنس ويكونون مع المؤمنين يشعرون بشعورهم ، ويحسون بإحساسهم ؟ . ولما ذا كانوا يتمنون أن يخرجوا ؟ ، كانوا يتمنون ذلك لأنهم يضيقون ذرعا بالمؤمنين ، يسوءهم عزهم وهو مستمر بعونه تعالى ، وحياطته لهم ، ولأن المؤمنين كشفوا أمرهم ، ولأنهم يدعون للجهاد ولا يذهبون إليه ؛ ولأن ذوى قرابتهم ، وأولياءهم قد برموا بهم فضاق العيش ، وما ضاق عليهم إلا لسبب ما أوتى المؤمنون من الخير . . . واللّه من ورائهم محيط . قال تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 58 إلى 60 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) النفاق أصناف وضروب ، يعلو وينزل ، وأعلاه من يظهر الإيمان باللّه ، ويبطن الكفر ، وهؤلاء كانوا بالمدينة ، وعلا شأن الإسلام ، فكان من اليهود
زهرة التفاسير — صفحة 3338 | محمد أبو زهرة