تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3342

مساهمون:

ص٣٣٤٢
ولأن الرسول ينفذ ، وإنهم إذا عصوه عليه السلام فقد تجرءوا ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . .
( 80 ) [ النساء ] . الثالثة : ما أشرنا إليه من قبل ، إلى أن ذلك الرضاء أمر يحبه اللّه ورسوله ، ويرجوه الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهم ، ليكونوا من المؤمنين حقا . وقد صور اللّه تعالى النفس المؤمنة بأنها قانعة غير طامعة ، ونفس المنافق غير قانعة بل هي طامعة دائما وتريد من الدنيا المزيد ؛ لأنها لا تؤمن إلا بالدنيا ومتعها وموادها ، فيبتغون المزيد منها ، وبئس ما يبغون ، فقال سبحانه في تصوير النفس المؤمنة بعد رضاها
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
أي كافينا اللّه ، ولم يقل اللّه تعالى عنهم أنهم يقولون حسبنا ما أتانا اللّه ، بل إنه سبحانه وتعالى يقول عنهم :
حَسْبُنَا اللَّهُ
أي إن اللّه كافينا ، أعطانا هذا ما رضينا به ، وسيعطينا إن احتجنا ، وما أخذناه يكفينا . وقوله تعالى عنهم :
حَسْبُنَا اللَّهُ
فيه من معاني التفويض والتوكل على اللّه ورجاء ما عنده ما لا يدركه إلا القلوب المؤمنة المتبتلة الضارعة له سبحانه وتعالى وحده . وإن قوله تعالى :
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فيه تصوير معنى الاتكال على اللّه تعالى ، ورجاء ما عنده . على أنه فضله فيستحق الشكر ولا يجوز أن ينتقص ما يأمر بإعطائه ، وينتقص باللمز ، والسير في طريق الكفر ، وهو الضلال البعيد . ولقد قال اللّه حاكيا عن أقوال المؤمنين
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
هذه غاية الضراعة ، أن يرغبوا إلى اللّه تعالى وحده ولا يرغبون فيما لا يقتنونه ، ولا عرضا من أعراض الدنيا ولا غاية من غاياتها ، وتقديم الجار والمجرور
إِلَى اللَّهِ
تعالى على
راغِبُونَ
يفيد الاختصاص ، أي لا يرغبون إلا إليه سبحانه وتعالى . وإن اللّه تعالى بين بعد ذلك مصارف الصدقات ، ولم يتركها لنبيه ، بل تولاها سبحانه وحده ، لكيلا يتطاول بعض من بقلبه مرض من ضعف إيمان أو
زهرة التفاسير — صفحة 3342 | محمد أبو زهرة