تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3337

مساهمون:

ص٣٣٣٧
وقد قال تعالى مردفا هذا الادعاء بما يدل على الدافع لهم على هذا الحلف
وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
الفرق : الخوف . الاستدراك في قوله تعالى :
وَلكِنَّهُمْ
هو استدراك من حلفهم ، ويفيد عدم تصديقهم تأكيدا لقوله تعالى :
وَما هُمْ مِنْكُمْ
وخوفهم من ناحيتين ، أولاهما خوفهم من المؤمنين من أن يعرفوا حالهم ، وينكشف أمرهم ، وهو مكشوف ، وهم يظنونه مستورا ، وغرارة المنافق دائما أنه يحسب دائما أن أمره مستور ، وهو معلوم ولا يجهل كشفه إلا هو ، والثانية أنهم يخافون أن يغامروا في جهاد مع المؤمنين ، إذ يحسبون الجهاد مغامرة ، لأنهم لا يؤمنون به ، ولا يحسبون أن الجهاد حياة في عزة ، ولا يؤمنون بالحياة الآخرة ، فيحسبون أن النهاية تكون عند الموت وأنهم يجعلون أنفسهم من المؤمنين ، ولا يقولون أنهم معهم ، بل يقولون إنهم من المؤمنين ، وادعاؤهم أنهم منهم يتضمن أنهم مؤمنون ، وأنهم جزء من المجتمع الكريم أو بعضه ، ذلك إيغال في دعوى أن شعورهم كشعورهم ، ولو مع ادعائهم ذلك يضيقون بجوارهم للمؤمنين ، ويريدون أن يفارقوهم ، ولذا قال تعالى :
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
( 57 ) . الملجأ - الحصن ، والمعنى لو يجدون ملجأ يتحصنون به في قمة جبل وذلك حصن طبيعي ، أو قلعة يبنونها ، وذلك حصن صناعي ، أو جزيرة يأوون إليها .
أَوْ مَغاراتٍ
، بفتح الميم وهناك قراءة أخرى بضمها « 1 » ، وعلى قراءة الفتح يكون الفعل غار وعلى قراءة الضم يكون الفعل أغار ، والمعنى مكان يختفون فيه عن الأنظار ، ولذا قيل على الثقب في الجبل غار ؛ لأنه يختفى فيه من يذهب إليه ، فلا يراه السيارة .
أَوْ مُدَّخَلًا
، وهو الطريق الخفي الذي يختفى عن الأعين ، كالشّعب بين جبلين ، أو نحو ذلك من المسارب التي لا يقتحمها الناس ، ولا يقصدون إليها .
هامش
( 1 ) قراءة ( مغارات ) بالضم ، ليست في العشر المتواترة .
زهرة التفاسير — صفحة 3337 | محمد أبو زهرة