ضاقت نفوسهم من هموم الأموال وما فيها ،
وَهُمْ كافِرُونَ
جاحدون الحق ، فتكون نفوسهم قد حرمت متعة الدنيا بمصائب الأموال والبنين ومفاتنهم ، وحرموا راحة الإيمان ، واطمئنان الحق ، فخسروا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .
ولقد قال تعالى :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
( 56 ) [ المؤمنون ] وإنهم لنفاقهم يبتعدون بقلوبهم عنكم ، شاعرين بأنكم نافرون منهم غير واثقين يا معشر المؤمنين ، وكلما كان النفور بسبب ما تعرفونه من لحن أقوالهم ، كلما شعروا بذلك أحسوا بأنهم لا يستطيعون خديعتكم ، ولذلك يحاولون أن يحملوكم على الثقة فيهم ، وما هم بأهل للثقة ، وقال تعالى عنهم ذلك :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
( 56 ) .
( الواو ) تدل على صلة هذه الجملة بالتي قبلها ؛ لأن الكلام كله في المنافقين ، وشعورهم نحو المؤمنين ، يحاول أولئك المنافقون أن يشعروا المؤمنين بأنهم منهم في شعورهم وإحساسهم ، واتجاههم ليستطيعوا أن يثبتوا فيهم ما يريدون من خداع وأن يفتنوهم عن دينهم ، ويدسوا فيهم الخوف وضعف العزيمة ، وذريعتهم الحلف باللّه العظيم ، وذلك يدل على مهانتهم في ذات أنفسهم ، كما قال تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
( 10 ) [ القلم ] .
وموضع القسم أنهم منكم ، ولذا يقول تعالى :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
ويؤكدون ادعاءهم لا بالنطق فقط ، بل بغير ذلك « بأنهم لمنكم » فيؤكدون ب ( إن ) وباللام التي في خبرها ، يؤكدون ذلك فضل تأكيد . واللّه يشهد أنهم ليسوا منكم بشعورهم وإحساسهم ، بل تفرقت القلوب بينكم وبينهم بسبب نفاقهم ، كما قال تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 2 ) [ المنافقون ] .