تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3341

مساهمون:

ص٣٣٤١
ولقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكم ، وإنما أنا خازن » « 1 » هذا بعض ما روى عن الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أولئك المنافقين الذين كانوا يلمزون أطهر من في الوجود - في الصدقات . ويجب أن ننبه هنا إلى أن الصدقات غير الغنائم ، فالغنائم تقسيم أموال لمستحقيها بمعنى الغنم والفتح يأخذها الفاتحون بملكية تثبت لهم بمقتضى الجهاد ، أما الصدقات فإنها تكون معونات تعطى لمصارف معينة يحتاج إليها أهلها . وقد بين اللّه تعالى صفات المؤمنين بجوار ما يفعله الذين في قلوبهم نفاق ، فقال تعالى مبينا من في قلوبهم نفاق :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
( 59 )
لَوْ
في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
هي شرطية ، وجوابها محذوف تقديره مثلا : ( لكان خيرا لهم ) ، وإني أظن أن حذف الجواب لتضمن
لَوْ
معنى الحض والرجاء بأن يكونوا كذلك إن خلعوا رداء النفاق من أنفسهم . وقوله تعالى :
رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
فيه بعض نواح نشير إلى بعضها أولاها : أن ( رضى ) تتعدى بالباء فيقال رضيت بالأمر ، وتتعدى بنفسها ، فيقال رضيت الأمر ، وهنا متعدية بنفسها ، وأشعر بأنها إذ تتعدى بنفسها تتضمن معنى الرغبة والاقتناع ، وهذا ما يليق بالمؤمن عند العطاء من اللّه ورسوله . الثانية : أن اللّه تعالى قال :
آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وذكر اللّه سبحانه وتعالى ، مع أنهم لمزوا ما فعله الرسول ، للإشارة إلى عظم الجرم الذي ارتكبوه ؛ لأنهم إذ عابوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكأنهم يعيبون اللّه تعالى ؛ لأن الرسول لا يعمل بالهوى ،
هامش
( 1 ) ( إنما أنا خازن ) جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه : الزكاة - النهى عن المسألة ( 1037 ) ، وأحمد بلفظ مقارب مسند الشاميين - حديث معاوية بن أبي سفيان ( 16467 ) ، وأبو داود : الخوارج والإمارة والفىء - فيما يلزم الإمام من أمر الرعية ( 2949 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 3341 | محمد أبو زهرة