تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3335

مساهمون:

ص٣٣٣٥
وقد يعجب العاجب من أنهم مع نفاقهم وكفرهم لهم أموال كثيرة وبنون ، إنما هذا استدراج كما قال :
. . . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 182 ) [ الأعراف ] ، ولذا قال تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
( 55 ) . الفاء للإفصاح لأنها تفصح عن شرط مقدر يقتضيه سياق البيان ، أي إن كانت هذه الأموال لا ينفقونها في سبيل اللّه فلما ذا يعطونها ، فقال تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
الآية ، أي لا يثر عجبك كثرة أموالهم وأولادهم وأنصارهم ، مما أعطوا مع كفرهم ونفاقهم واستهانتهم بالحق والتنفير منه ، وتأليب المبطلين . لا يغرنك هذا ، كما قال تعالى :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ . . .
( 197 ) [ آل عمران ] وكما قال :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 131 ) [ طه ] إنما هي فتنة لهم واستدراج ، كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) [ الأعراف ] . ولذا قال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
أي يريد إعطاءهم وتمكينهم ، وحذف المفعول ليشمل كل متع الدنيا من مال وسلطان ، وقدرة على التحايل ، وغير ذلك ليعذبهم ، أي لينصرفوا مغرورين مخدوعين ، فيكون من بعد ذلك العذاب الأليم في الآخرة ، ولتكون لهم عذابا في الدنيا بالافتتان بها ، ومن وراء فتنتهم يكون الحرمان بالمصائب والنكبات ، وأن تكون مغانم للمؤمنين إذا اشتدت شديدة الحرب عليهم ، والضياع والحرمان ، فالمال ليس متعة خالصة ، ولكنه تحمل لهمومه ، فأكلة الربا الذين يستكثرون به من الأموال في هم دائم ، حتى أنه لا يرى ربوى إلا ومعه سقام الجسم والنفس ، كما قال تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . .
( 275 ) [ البقرة ] وذلك هم واصب نشأ من ذات المال وأصاب النفس
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ
أي يموتون ، وقد