تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3332

مساهمون:

ص٣٣٣٢
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
. وجملة
إِنَّكُمْ
منفصلة عن سابقتها ؛ لأنها تعليل لها ، ولأن الجملة الأولى طلبية ، والثانية خبرية . والفسق هو الخروج ، وهم بالحكم عليهم بأنهم فاسقون يكون محكوما عليهم بأنهم خارجون عن الجماعة بشعورهم ، وإن كانوا فيها بأجسامهم ، وذلك مع كفرهم ، وقد أكد اللّه سبحانه وتعالى ذلك الحكم بعدة مؤكدات ، أولها بالجملة الاسمية ، وثانيها ب ( إنّ ) الحرف الدال على التوكيد ، وثالثها ب ( كان ) الدالة على استمرارهم في الفسق والخروج عن الجماعة وعدم الشعور بشعورها . ونفى اللّه تعالى بقوله :
أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ
ظاهره أن اللّه تعالى لن يجازى عليه جزاء القربات يوم القيامة ؛ لأنهم لم ينووا بها التقرب ، وانما أرادوا ستر جبنهم ونفاقهم ، ليستقيم ادعاؤهم أنهم من المسلمين ، وهم غير مؤمنين ، وشرط النية المأجورة الإيمان ، ولقد قال تعالى عما ينفقه الكافرون :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 117 ) [ آل عمران ] . وهل يقبل النبي منهم ما يدفعونه مغرما ، إن الأمر في ذلك متروك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بين سبحانه وتعالى المانع عن قبول صدقاتهم بالتصريح بما طوى في هذه الآية فقال تعالى :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
( 54 ) . وصلت هذه الآية الكريمة بالآية السابقة ؛ لأنها تتميم للسبب الذي منع تقبل ما ينفقون ، والنفقة هي الإنفاق ، والتعبير بالنفقة فيما أحسب يدل على صغر ما ينفقون ، ومع ذلك لا يقبله اللّه سبحانه وتعالى ؛ والتعبير بقوله :
وَما مَنَعَهُمْ
على أن اسم المفعول يعود إليهم ، فيه إشارة إلى أنهم كانوا يرجون أن يقبل منهم
زهرة التفاسير — صفحة 3332 | محمد أبو زهرة