ثانيها : حال الريب ، فهم في ريب دائم ، والريب لا يوجد معه إيمان بشيء ، فأول ما يصاب المنافق يصاب في نفسه ، إذ يكون في بلبال مستمر ، واضطراب فكرى دائم لا يستقر معه على حال ، ولا يستطيعون عملا .
ثالثها : أنهم في تردد دائم نتيجة لريبهم .
ومن نعم اللّه ألا يخرجوا مع المجاهدين .
قال تعالى في بيان أن من الخير ألا يخرجوا وأنهم ما أرادوا الخروج :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 46 إلى 49 ]
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 )
هذه الآيات وما يليها في شأن المنافقين الذين قعدوا متلمسين الأعذار وهي كاذبة - والنفاق سوسة المجتمعات ، ينخر في عظامها - ولقد حاولوا إفساد الجماعة الإسلامية ، ولكن النور المحمدي كشف ظلماتهم .
وفي هذه الآيات يبين سبحانه مضارهم في الحرب إن خرجوا ، ولكن النفاق لا يلتقى مع مخاطر الجهاد ، فلم يخرجوا وكان خيرا كما أشرنا فقال تعالى وقد ثبطهم اللّه عن الخروج لأنه كره انبعاثهم ، فقال تعالى :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
.