تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3314

مساهمون:

ص٣٣١٤
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
( العرض ) هو المتاع ، أو ما يعرض من منافع الدنيا ، و ( القريب ) السهل الذي يجئ من غير مشقة وإجهاد ، و ( السفر القاصد ) السهل القريب الذي لا مشقة في السير فيه ولا تعب ، و ( الشّقة ) المسيرة الشاقة المجهدة ، أو الأمر الشاق في نفسه . والمعنى « واللّه » إنك لو دعوتهم في هذا النفير العام الذي يجب ألا يتخلف عنه أحد من أهل الإيمان والإخلاص - إلى عرض من أعراض الدنيا قريب أو مال قريب ، أو كان السفر قاصدا سهلا وقريبا لاتبعوك ؛ لأنهم يريدون الدعة والاستنامة إلى الراحة وأن يرضوا بأدنى الحياة ذليلة أو عزيزة في كرامة أو مهانة . في قوله تعالى :
لَوْ كانَ عَرَضاً
فاعلها ضمير يعود إلى النفير المفهوم من قوله تعالى :
خِفافاً وَثِقالًا
، والكلام يفيد أنهم لم يجيبوا دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى النفير العام ، وتخلفوا مع أن النفير العام لا يفرق بين ذي عذر ، وغيره ما دام قادرا . ويبين اللّه سبحانه وتعالى سبب تخلفهم ، وهو أن الشقة الشديدة بعدت عليهم ، والنفير فيه بعد في الطريق ومشقة شديدة . وإن الاعتذار هو حجة الضعيف الذليل ، ووثقوا الاعتذار بالأيمان الكاذبة ، ولذا قال سبحانه وتعالى :
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
. ( السين ) لتأكيد حلفهم باللّه ، والحلف في هذه الحال يتضمن الاستعانة باللّه تعالى مع كذبهم ، وذلك كفر وبهتان على اللّه ، وقوله :
لَوِ اسْتَطَعْنا
مقولة لقول محذوف تقديره قائلين :
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
، وهي مضمون الحلف أو المقسم عليه ، وقد أكدوا كذبهم بهذه اليمين الفاجرة ، ليخفوا السبب الحقيقي ، وهو الجبن ، وضعف الإيمان ، أو النفاق الذي أفسد قلوبهم وأضل عقولهم ، وقد بين سبحانه فجورهم في هذه اليمين ، فقال تعالى : واللّه يعلم أن مغبته تخلفهم فقال :
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
أي يهلكون أنفسهم بهذه اليمين الكاذبة ؛ لأنها تفسد نفوسهم وأي هلاك أشد من فساد النفس ، وضعف إيمانها ،