تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3245

مساهمون:

ص٣٢٤٥
النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكان ذلك نقضا للعهد ، ونقض العهود مفسد للعلاقات ، وقاطع للمودة التي أنشأها العهد ، ومن ينقض العهد لا حرمة له بهذا العهد ، ومن يرضى بأن ينقض عهده في حليفه ، فهو يرضى بالذلة ولا يرضى بالمذلة عزيز كريم . وهموا بإخراج الرسول فهم في مكة آذوا المسلمين وعذبوا الضعفاء ، وسخروا من الشرفاء ، حتى خرجوا مهاجرين إلى الحبشة مرتين ، وقد كان هذا الإيذاء المتوالى إخراجا للمؤمنين ، ولقد قال تعالى :
. . . يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ . . .
( 1 ) [ الممتحنة ] ، وإن هذا الاستفزاز الشديد الذي لقيه النبي وأصحابه كان لإخراجهم من مكة ، كما قال تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها . . .
( 76 ) [ الإسراء ] . ثم كانت إرادة الخروج واضحة على أنها إحدى الخصال التي عرضوها في ندوتهم إذ يقول اللّه تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 30 ) [ الأنفال ] . والحال الثالثة التي كانوا عليها وكانت ، أنهم الذين بدءوا أول مرة ، أي بدءوا بالمنابذة والمحاربة أول مرة من الاعتداء ، ولم يذكر أنهم بدءوا بالقتال ؛ لأنهم بدءوا العداوة التي كان القتال من صورها . لقد ابتدءوا بالعداوة عندما جاءهم الرسول بالقرآن نور اللّه تعالى وبرهانه ، فبدل أن يجادلوه بالتي هي أحسن صدوه ، وآذوه ، وفتنوا المؤمنين في دينهم ، والفتنة أشد من القتل ، ثم أغروا به سفهاءهم ، وحالوا بينه وبين الدعوة ، وبين إقامة دولة إسلامية ، وبدءوا بالقتال في غزوة بدر الكبرى ، فبعد أن نجا عيرهم صمموا على القتال ، وأن يجيئوا إلى بدر بالخمور والقيان ، والقتال . ثم هم الذين بدءوا بالقتال ونقضوا صلح الحديبية بإعانتهم لبنى بكر على خزاعة وقتلهم في البيت الحرام ، كان منهم كل هذا : نكث للعهد ، وإيذاء شديد في الماضي وفتنة ، وقتال ابتدءوه في عدة مرات ، فهل يسكتون عليهم ألا يقاتلونهم ، ثم حرضهم اللّه تعالى أبلغ تحريض ، فقال
أَ تَخْشَوْنَهُمْ
أي أيمنعكم