تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3244

مساهمون:

ص٣٢٤٤
قتال المشرك عبادة قال تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) هذه الآيات الكريمة تحريض على قتال المشركين الذين لم يوفوا بعهودهم ، وآذوا النبي وأصحابه بمكة وأرادوا إخراج الرسول ، وبدءوهم بالقتال . فقال تعالى :
أَ لا تُقاتِلُونَ
و ( ألا ) أداة تحريض ، وأصلها همزة الاستفهام دخلت على ( لا ) النافية ، والاستفهام إنكاري بمعنى نفى الواقع ، فالمعنى قاتلوا قوما كانت منهم هذه الأفعال . قال الزمخشري في معنى
( أَ لا )
دخلت الهمزة على
( لا تُقاتِلُونَ )
تقريرا بانتفاء المقاتلة ، ومعناه : الحض عليها على سبيل المبالغة . وقد بين اللّه تعالى أسباب الحض على القتال من أعمال المشركين الذين قاموا بها ، فذكر هذه الأعمال على أنها مبررة لوجوب القتال ، ووبخهم على السكوت مع هذه الأعمال ، وهي النكث في العهد فقال :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
نقضوا عهودهم ، ويشير سبحانه إلى نقضهم معاهدة الحديبية ، فقد نقضوها بمعاونة بنى بكر الذين كانوا في عهدهم مع خزاعة الذين كانوا في حلف
زهرة التفاسير — صفحة 3244 | محمد أبو زهرة