تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3243

مساهمون:

ص٣٢٤٣
وبين سبحانه وتعالى السبب في قتالهم فقال :
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
، أي إنهم لا عهود لهم ، ولو وثقوا بالأيمان فلا أيمان لهم ، وقرئ بكسر الهمزة ( لا إيمان لهم ) « 1 » ، أي أن نفوسهم منحلة لا يجزمون بشيء ولا يذعنون لشئ ، لا بعهد قطعوه على أنفسهم ، ولا غيره ، بل هم جائرون بائرون ليس عندهم شرف الوفاء العربي ، والاحتفاظ بالكلمة . ثم قال تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
أي رجاء أن ينتهوا عن غيهم ، ويقمعهم إرهاب السيف ، ومن لم تقنعه الحجة والبرهان والآيات تتلوها الآيات ، فالحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس . هذا وقد استنبط الفقهاء من هذه الآية بأن الذّمى أو الحربي إذا طعن في الإسلام يقتل ، فليعتبر الذين حماهم الإسلام من ذل الرومان ، وقد دأبوا على الطعن في النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والقرآن والإسلام حتى صار الإسلام غريبا في بلاده ، اللهم هب للمسلمين حاكما ينفذ القرآن ، وقد كان الصحابة يقتلون من يسب النبي صلى اللّه عليه وسلم ولو بالتعريض . يروى في ذلك أن رجلا في مجلس على كرم اللّه وجهه قال : ما قتل كعب ابن الأشرف إلا غدرا ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أوصى بقتله فأمر عليا بضرب عنق قائل ذلك القول . وقاله آخر في مجلس معاوية فما فعل شيئا ، فقام محمد بن مسلمة فقال : أيقال هذا في مجلسك وتسكت ! ! ، واللّه لا أساكنك تحت سقف أبدا . ولا عجب ، فعليّ فارس الإسلام ، وقامع الكفر ، ومعاوية الطليق ابن الطليق ، وقد ابتدأت غربة الإسلام في عهده ، اللهم أعز الإسلام وآوه بعد غربته .
هامش
( 1 ) قراءة ( لا إيمان ) بكسر الهمزة ، أول موضع للقراءات المتواترة في سورة التوبة ، وبها قرأ ابن عامر ، وقرأ الباقون : ( لا أيمان ) بفتح الهمزة . غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأنصار - الهمذاني العطار - تحقيق الدكتور أشرف محمد فؤاد طلعت - مكتبة التوعية الإسلامية [ ج 2 ، ص 507 ، برقم ( 974 ) ] .
زهرة التفاسير — صفحة 3243 | محمد أبو زهرة