تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3242

مساهمون:

ص٣٢٤٢
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
( 12 ) . النكث : النقض للشئ المفتول بفكه بعد أن أحكم فتله ، وقوله :
أَيْمانَهُمْ
أي عهودهم ، وذكرت الأيمان وهي جمع يمين بدل العهود ؛ لأنها تقوى وتوثق بالأيمان ، ولأن نقض يمين أشد شناعة وأدل على انحلال النفس والذمة ، وبعد الثقة فيهم ، وقال تعالى :
مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
الذي عاهدوه ووثقوه بأيمان اللّه . ولم يكتفوا بنكث الأيمان ونقض العهود ، بل طعنوا في دينكم وبسب النبي صلى اللّه عليه وسلم بالطعن في عقيدة التوحيد التي هي من الدين . وإن موضوع الآية فيه تخريجان أحدهما : أن موضوعها الذين دخلوا في الإسلام ، وارتدوا ونقضوا أيمانهم . ويقول الزمخشري في ذلك : صاروا إخوانا في الدين ثم رجعوا فارتدوا عنه ونكثوا ما بايعوا عليه من الأيمان ، والوفاء بالعهود وقعدوا يطعنون في دين اللّه ويقولون ليس دين محمّد بشيء فهم أئمة الكفر وذوو الرئاسة والتقدير فيه . وعلى ذلك يكون الذين نكثوا هم الذين كانوا قد أعلنوا التوبة ثم ارتدوا بعد إسلام . وإنا نرى أن هؤلاء غير الذين تابوا وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وكانوا إخوانا للمؤمنين ، وإنما موضوع الآية قوم آخرون نكثوا عهودهم التي وثقوها بالأيمان ، ولم يكتفوا بذلك ، بل أخذوا يطعنون في الدين ، ويفترون عليه الافتراءات المختلفة . وإن هؤلاء يقاتلون ، ولذا قال تعالى :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
وأظهر في موضع الإضمار ، ولم يقل فقاتلوهم ، وكان ذلك الإظهار لبيان أن هؤلاء أئمة الكفر وقادته ودعاته ، والمحاربون للدعوة الإسلامية ، وإن ذلك يسوغ قتالهم لمنعهم من أن يفتنوا المؤمنين في دينهم .