تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3241

مساهمون:

ص٣٢٤١
ولقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من فرق بين ثلاث فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة : من قال : أطيع الله ولا أطيع الرسول ، والله تعالى يقول :
. . . أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . .
( 59 ) [ النساء ] ، ومن أقام الصلاة ولم يؤد الزكاة والله تعالى يقول :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . .
( 43 ) ومن فرق بين شكر الله وشكر والديه والله تعالى يقول :
. . . أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ . . .
( 14 ) [ لقمان ] « 1 » . وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته لا يشرك به شيئا ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض ، وهو دين الله الذي جاءت به الرسل ، وبلغوه عن ربهم » « 2 » . وقد ختم الله تعالى الآية بقوله تعالى :
وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
، أي نبين آيات الله لقوم يعلمون ، أي من شأنهم أن يعلموا الحقائق ، ويدركوا مراميها وغاياتها . وبعد أن بين الله سبحانه حال الذين ينخلعون من عبادة الأوثان ، ويتوبون لله ويرجعون إليه ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، بين ما يعامل به الذين يستمرون في غيهم ، وينقضون عهودهم ويطعنون في الدين وما يعاملون به ، فقال تعالى :
هامش
( 1 ) ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : لمّا توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أبو بكر رضى اللّه عنه ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر رضى اللّه عنه : كيف تقاتل النّاس ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فمن قالها فقد عصم منّى ماله ونفسه إلا بحقّه وحسابه على اللّه " فقال : واللّه لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة ، فإنّ الزّكاة حقّ المال ، واللّه لو منعوني عناقا كانوا يؤدّونها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقاتلتهم على منعها ، قال عمر رضى اللّه عنه : فو اللّه ما هو إلا أن قد شرح اللّه صدر أبى بكر رضى اللّه عنه ، فعرفت أنّه الحقّ . رواه البخاري : الزكاة - وجوب الزكاة ( 1400 ) ، ومسلم : الإيمان - الأمر بقتال الناس حتى يقولوا ( 20 ) . وروى الترمذي : البيوع - ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين ، أو بين الوالدة وولدها ( 1283 ) ، كما رواه أحمد والدارمي . ( 2 ) رواه ابن ماجة في سننه : المقدمة - في الإيمان ( 70 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 3241 | محمد أبو زهرة