تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3235

مساهمون:

ص٣٢٣٥
نقضوا العهد فأعانوا بنى بكر ، وكانوا في حلفهم على خزاعة ، وكانوا في حلف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واستغاثوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فأغاثهم وفتح ، ولكن يلاحظ أن وقائع العهود كانت بعد فتح مكة ، ولذا يجب أن يكون هؤلاء غير أهل الحديبية ، ويجب أن تكون عهودهم بعد الفتح ، وقد ذكر الزمخشري أن منهم بنى كنانة وبنى ضمرة . الاستثناء هنا في معنى المنقطع ، لأنهم مغايرون للأولين الذين كان منهم النكث ، ولذلك ذكر الزمخشري أن الاستثناء هنا بمعنى ( لكن ) ، فهو استدراك وليس استثناء متصلا ، وقد بين اللّه تعالى طريق معاملتهم فقال سبحانه وتعالى :
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
و « ما » هنا شرطية دالة على دوام الاستقامة في الوفاء بالعهد إذا أقاموه على وجهه من غير خيس « 1 » فيه ، ولا نقض لأي جزء من أجزائه ،
فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
أي فأقيموا العهد ، والعهود كما قلنا حقوق وواجبات متبادلة . وإن الوفاء بالعهد من التقوى ، إذ هو يرضى اللّه ، ويقوى الأمة ، وهو من أفضل الأخلاق ، ولذا ختم اللّه تعالى الآية بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
. وهنا إشارة بيانية ، وهي قوله تعالى :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
فلما ذا تكررت العندية مع أن ما يكون عهدا عند اللّه يكون عهدا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم . ونقول : إن تكرار العندية للإشارة إلى مقدار نكثهم للعهد ، فهم نكثوا عهد الرسول ، وتلك جريمة ، ونكثوا عهد اللّه وهو العليم بذات الصدور ، العليم بكل شئ .
هامش
( 1 ) الخيس : نقض العهد ، وعن أبي رافع قال : بعثتني قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألقى في قلبي الإسلام فقلت : يا رسول اللّه إنّى واللّه لا أرجع إليهم أبدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّى لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد ( جمع بريد ، وهم الرسل ) ولكن ارجع فإن كان في نفسك الّذى في نفسك الآن فارجع " قال : فذهبت ثمّ أتيت النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلمت ، قال بكير : وأخبرني أنّ أبا رافع كان قبطيا . رواه أبو داود : الجهاد ( 2758 ) ، وأحمد : باقي مسند الأنصار - حديث أبي رافع رضى اللّه عنه ( 23345 ) .