تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3232

مساهمون:

ص٣٢٣٢
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) . لقد أرسل محمد - صلى اللّه تعالى عليه وسلم - داعيا إلى الحق وصراط مستقيم ، ولم يرسل للقتال والغلب ، وما كان القتال إلا لمنع الفتنة في الدين ، وتأمين الدعوة ، ولذلك فتح الباب للدعوة في كل الميادين ، في الحرب وفي السلم ، في العهد وفي نكث العهد على سواء ، فأولئك الذين نكثوا عهودهم وأبيحت دماؤهم - يقتلون حيثما كانوا ، وإذا جاء أحدهم يطلب جوار التجارة أو رسالة ، أو لمجرد الأمان فإنه يجاب ، ويكون في أمن المؤمنين ، حتى يسمع كلام اللّه ويفهمه ويتدبره ، ثم يبلغ مأمنه ، ولذا قال سبحانه :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ
ولقد قال النحويون إن كلمة ( أحد ) فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعد ( أحد ) ، ولأن ( إن ) لا تدخل على الاسم ، فيقدر لها فعل ، ويكون نسق القول ، وإن استجارك أحد من المشركين ، وهنا يسأل السائل لم قدم أحد ، واحتجنا لسياق النحو إلى هذا التأويل ، والجواب عن ذلك ، أن الاهتمام لهذا الترك أولا لا للاستجارة في ذاتها ؛ لأنه المقصود إذ هدايته مطلوبة أولا وبالذات ، وليست الاستجارة هي المطلوبة ، والاستجارة طلب الجوار بأن يعيش في أمن دولة ، والجوار هذا أمان مؤقت حتى يسمع كلام اللّه ويتفهمه ويتعرف معنى الوحدانية ، وبطلان الشرك ، ويسمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم تعاليم الإسلام من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأعمال الخير والوفاء بالعهد والتراحم وغير ذلك من مبادئ الإسلام ، وكلام اللّه تعالى إما أن نفسره بالمعنى الخاص ، وهو القرآن الكريم ، وسماع تلاوته وتفهم معانيه ومراميه ، وذلك خير في ذاته ، وهو سجل الإسلام في كلياته ، وإما أن نفسره بمعناه العام وهو الإسلام ؛ لأن أوامر الإسلام ونواهيه كلها ترجع إلى كلام اللّه تعالى لأنها منه ، وما كان محمد ينطق عن الهوى . .
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
( 5 ) [ النجم ] .
زهرة التفاسير — صفحة 3232 | محمد أبو زهرة