قليلا ، وآيات اللّه تعالى الدلائل الدالة على وحدانيته ، إذ هو الذي خلق كل شئ بديع السماوات والأرض ، وأنه الواحد الأحد الفرد الصمد ، وأنه وحده الجدير بأن يعبد ولا معبود بحق سواه ، وقد بعث اللّه تعالى محمدا رسولا ، مبشرا ونذيرا ، ومعه القرآن الحجة الكبرى القائمة إلى يوم القيامة ، كانت هذه الآيات كونية ومتلوة تدعوهم للإيمان ، وعدم الشرك ، ولكنهم تركوها ، ولم يلتفتوا إليها ، واستبدلوا بها هواءهم ، ومتعهم من سلطان غرّهم ، وذلك ثمن بخس قليل لا يساوى شيئا بجوار ما تركوه من حق خالد .
وهذا معنى قوله تعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
، أي باعوها بثمن هو عرض من أعراض الدنيا وهو قليل بجوار الحقائق الخالدة التي فيها الصلاح في الدنيا والآخرة .
وقوله تعالى :
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
، أي إنهم بسبب اختيارهم ذلك الثمن القليل ، وتركهم ذلك الحظ الوفير من الحق وسلامة الفكر ، والهداية والرشاد ، قد عدلوا عن الطريق ، وصدوا أنفسهم عنه ، وصرفوا غيرهم منه ، فصدوا عن السبيل القويم والهدى المستقيم .
ولقد بين سبحانه وتعالى الحكم الصادق عليهم ، فقال تعالت كلماته :
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي إنهم بهذا العمل الذي تركوا فيه الآيات التي تلوح بالحق وتبينه قد ساء فعلهم الذي استمروا عليه ، وهو يتجدد آنا بعد آن فهو فعل مستمر . ونلاحظ هنا ثلاثة أمور .
أولها : أن قوله تعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
فيه استعارة تمثيلية إذ شبه حالهم في تركهم الحق الواضح البين الذي يأتي بأطيب النتائج والثمرات ، بمن يترك بضائع قيمة في مقابل ثمن بخس لا يجدى ولا يغنى .
ثانيها : بيان أن ترك الوفاء بالعهد لاتباع الهوى والخيانة وهو خسارة لا كسب فيها .