مصور لما انبعث به عهدهم ، فهو عهد للإرضاء بالقول الذي ينقصه القلب ولا يؤيده ، فهم يحاولون فيه الإرضاء بالأفواه فقط ، وتأبى قلوبهم أي تمتنع عن الموافقة على ما تنطق ألسنتهم ، وكيف يكون هذا عهدا عند اللّه علام الغيوب ، وعند رسوله الذي يعرف قلوبهم من لحن القول ، ولقد وصفهم تميم بن مقبل في شعره ، فقال :
أفسد الناس خلوف خلفوا * قطعوا الإلّ وأعراق الرحم
وقال حسان بن ثابت رضى اللّه عنه :
وجدناهمو كاذبا إلّهم * وذو الإلّ والعهد لا يكذب
أوصاف المشركين في عهودهم
قال تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 9 إلى 12 ]
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 )
إن الصفة العامة في المشركين أنهم غرتهم الحياة الدنيا والأماني فيها ، والأهواء ومتاع الحياة الدنيا ، فكان الوصف العام أنهم اشتروا بآيات اللّه ثمنا