تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3234

مساهمون:

ص٣٢٣٤
ولكنه بلغه من بعد عن عمر بن الخطاب - رضى اللّه تعالى - عنه أن عبدا أمّن أهل حصن فأجاز أمانه ، فكان من بعد ذلك يجيز أمان العبد إذا خرج للقتال مع مالكه ، واللّه نعم المعين ، ولقد روى عن سعيد بن جبير أنه جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - فقال : « وإن أراد الرجل بعد انقضاء الأجل أن يأتي محمدا ليسمع كلامه أو يأتيه لحاجة قتل ؟ قال : لا ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
. قال تعالى في عهود المشركين :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( 7 ) . بين اللّه سبحانه وتعالى في هذه الآية استبعاد أن يوفى المشركون بعهودهم ، أو على الأقل بيّن أنه لا يصح للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومن معه أن ينتظروا الوفاء من المشركين ؛ لأنهم خانوا اللّه ورسوله ، ومن يخن اللّه ورسوله فهو قد استمرأ النفاق ، والنفاق والوفاء بالعهد نقيضان لا يجتمعان ، ومن أمارة المنافق أنه إذا وعد أخلف .
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
الاستفهام للتعجب والاستنكار بمعنى النفي ، فهذا إنكار للوقوع ، أي كيف يتوقع عند اللّه ورسوله أن يفوا بعهدهم لهما ، وإذا كانوا كذلك فليس من المعقول أن يوفى اللّه تعالى لهم بعهد ؛ لأن العهود توجب حقوقا وواجبات متبادلة ، فمن توقع عدم الوفاء وتأكد له النكث في العهد ، فليس عليه وفاء . وقد نفى اللّه بهذا أن يكون عند المشركين وفاء بعهد لله ولرسوله ، وبالمثل لا يتوقعون الوفاء بعهد نكثوا فيه من جانبهم ، ولكن كان من المعاهدين من المشركين من يتوقع الوفاء ، فهؤلاء لا يرد إليهم عهدهم ، ولذلك استثناهم اللّه سبحانه وتعالى ، وهو العادل في قوله وحكمه فقال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وهم عند ابن كثير أهل الحديبية ، وقد وفى النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى