اللّه الذين عاهدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم ظاهروا المشركين ، وعاونوهم ، وأظهروا عورات المؤمنين .
وهناك في قوله تعالى :
لَمْ يَنْقُصُوكُمْ
بالصاد المهملة قراءة أخرى بالضاد المعجمة « 1 » ، أي لم ينقضوكم شيئا من النقض ، ولو في جزئية من جزئيات العهد أي وفوا وفاء كاملا لا نقض فيه .
وقال تعالى :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
( الفاء ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي أنهم إن وفوا ولم ينقصوا ولم يظاهروا عليكم فأوفوا لهم ، وأتموا عهدهم إلى مدتهم . وأضاف العهد إليهم باعتبار أن متعة الانتفاع بالعهد لهم ، وأضاف المدة إليهم لأنهم الذين ينتفعون بهذه المدة كما انتفعوا بالعهد ذاته ، ثم ختم اللّه تعالى الآية الكريمة بقوله تعالى :
. . . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( 4 ) أي الذين يتقون اللّه تعالى بأن يجعلوا بينهم وبين عذاب النار وقاية ، ومن التقوى الوفاء بالعهد ، فهي تعليل للاستثناء ، وتمام العهد أن الوفاء في العهد من تمام التقوى ، ومن فضل الأقوياء .
هذا شأن الذين وفوا بعهودهم ، أما الذين لم يوفوا بعهودهم فإنهم يسيحون أربعة أشهر يحرم فيها القتال ، وبعد ذلك يكون القتال .
قال تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 )
هامش
( 1 ) ليست في العشر المتواترة .